. . . . . . . . . .
شرح
خاتمة :
جامعة لمسائل هذا الأصل ختمت بها الفصل قول الروافض بوجود النص على علي والزيديين بوجود النص على العباس رضي اللّه عنهما باطل لأنه لو كان ثابتا لادعى المنصوص عليه ذلك ، واحتج بالنص وخاصم من لم يقبل ذلك منه ولما لم يرو عنه الاحتجاج عند تفويض الأمر إلى غيره علم أنه لا نص على أحد ، ولأنهم لما ادعوا من النص صاروا طاغين على الصحابة على العموم ، حيث زعموا أنهم اتفقوا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على مخالفة نصه ، واستمروا على ذلك وفوضوا الأمر إلى غير المنصوص عليه ، وأعانوا المبطل وخذلوا الحق مع أن اللّه وصفهم بكونهم خير أمة جعلهم أمة وسطا ليكونوا شهداء على الناس وعلى علي والعباس رضي اللّه عنهما على الخصوص ، فإنه اشتهر انهما بايعا أبا بكر رضي اللّه عنه جهرا ، ولو كان الحق لهما ثابتا لكان أبو بكر عاصيا ظالما . ومن زعم أن عليا رضي اللّه عنه مع قوّة حاله وعلمه وكماله وعز عشيرته وكثرة متابعيه ترك حقه واتبع ظالما عاصيا ونصر باغيا مطيعا فقد وصفه بالجبن والضعف وقلة التوكل على اللّه تعالى وعدم الثقة بوعد الرسول عليه السّلام المفوض إليه الأمر الناص عليه بذلك . كيف وهو موصوف بالصلابة في الدين والتعصب له موسوم بالشجاعة والبسالة ورباطة الجأش وشدة الشكيمة وقوّة الصريمة . مشهود له بالظفر في معادن المصاولة وأماكن المبارزة والمقاتلة على المشهورين من الفرسان والمعروفين من الشجعان ، وهو القائل في كتابه إلى عامله عثمان بن حنيف :
لو ارتدت العرب عن حقيقة أحمد صلّى اللّه عليه وسلّم لخضت إليها حياض المنايا ولضربتهم ضربا يقض الهام ويرض العظام حتى يحكم اللّه بيني وبينهم وهو خير الحاكمين ، فلو كان عرف من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيه أو في عمه العباس نصا ، وعرف أنه لا حق لغيرهما لما انقاد لغيره ، بل اخترط سيفه وخاض المعركة وطلب حقه أو حق عمه ، ولم يرض بالذل والهوان ، ولم ينقد لأحد على غير الحق ، ولم يبايعه في أموره ، ولم يخاطبه بخلافة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم يساعد أيضا من تولى الأمر بعده بتقليده ، ولم يزوّجه ابنته وهو ظالم عليه لغصبه حقه وعاص للّه تعالى بالاعراض عن نص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما شهر سيفه وقت خلافته ، بل كان في أوّل الأمر أحق وأولى إذ كان عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أقرب وزمانه أدنى ، وقد روي أن العباس قال لعلي : أمدد يدك أبايعك حتى يقول الناس بايع عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلا يختلف عليك اثنان والزبير وأبو سفيان لم يكونا راضيين بإمامة أبي بكر والأنصار كانوا كارهين خلافته حيث قالوا : منا أمير ومنكم أمير وحيث لم يجرد سيفه ولم يطلب حقه دلّ أنه إنما يفعل ذلك لأنه علم أنه لا نص له ولا لغيره ، ولكن الصحابة اجتمعت على خلافة أبي بكر ، إما استدلالا بأمر الصلاة فإنه عليه السّلام قال :
« مروا أبا بكر فليصلّ بالناس » وهي من أعظم أركان الدين فاستدلوا بهذا على أنه أولى بالخلافة منهم ، ولهذا قال عمر رضي اللّه عنه : رضيك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأمر ديننا أو لا نرضاك لدنيانا ، وأمر الحج فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم أمره بأن يحج بالناس سنة تسع حين إقامته بنفسه لشغل ، وبان اللطيف الخبير جل ثناؤه نظر لأمة حبيبه ومتبعي صفيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجمع أهواءهم المشتة وآراءهم على خلافة