الأصل التاسع : أن شرائط الإمامة بعد الإسلام والتكليف خمسة : الذكورة ،
شرح
وكان عندهم اليسير من صفات نفوسهم لأن نفوسهم كانت محفوفة بأنوار القلوب ، فلما توارث ذلك أرباب النفوس المتسلطة الامارة بالسوء القاهرة للقلوب المحروسة أنوارها أحدث عندهم العداوة والبغضاء ، فإن قبلت النصح فأمسك عن التصرف في أمرهم واجعل محبتك للكل على السواء ، وأمسك عن التفضيل وإن خامر باطنك فضل أحدهم على الآخر فاجعل ذلك من جملة أسرارك فما يلزمك اظهاره ولا يلزمك أن تحب أحدهم أكثر من الآخر ، بل يلزمك محبة الجميع والاعتراف بفضل الجميع ، ويكفيك في العقيدة السليمة أن تعتقد صحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي اللّه عنهم اه .
قال ملّا علي : ولا يخفى أن هذا من الشيخ إرخاء العنان مع الخصم في ميدان البيان ، فإنه بيّن اعتقاده أوّلا ، ثم تنزل إلى ما يجب في الجملة آخرا ، ولأن اعتقاد صحة خلافة الأربعة مما يوجب ترتيب فضلهم في مقام العلم والسعة ، ثم الظاهر أن المحبة تتبع الفضيلة قلة وكثرة وتسوية فيتعين إجمالا في مقام الإجمال وتفصيلا في مقام التفصيل . قال : ثم رأيت الكردري ذكر في المناقب ما نصه : من اعترف بالخلافة والفضيلة للخلفاء . وقال : أحب عليا أكثر لا يؤاخذ به إن شاء اللّه تعالى لقوله عليه السّلام : « هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك » .
وقال شارح الطحاوية : ترتيب الخلفاء الراشدين كترتيبهم في الخلافة إلّا أن لأبي بكر وعمر مزية وهي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمرنا باتباع سنّة الخلفاء الراشدين ، ولم يأمرنا بالاقتداء بالأفعال إلا بأبي بكر وعمر ، فقال : « اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر » وفرق بين اتباع سنتهم والاقتداء بهم ، فحال أبي بكر وعمر فوق حال عثمان وعلي رضي اللّه عنهم أجمعين .