تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
الأصل التاسع : أن شرائط الإمامة بعد الإسلام والتكليف خمسة : الذكورة ،
شرح
وكان عندهم اليسير من صفات نفوسهم لأن نفوسهم كانت محفوفة بأنوار القلوب ، فلما توارث ذلك أرباب النفوس المتسلطة الامارة بالسوء القاهرة للقلوب المحروسة أنوارها أحدث عندهم العداوة والبغضاء ، فإن قبلت النصح فأمسك عن التصرف في أمرهم واجعل محبتك للكل على السواء ، وأمسك عن التفضيل وإن خامر باطنك فضل أحدهم على الآخر فاجعل ذلك من جملة أسرارك فما يلزمك اظهاره ولا يلزمك أن تحب أحدهم أكثر من الآخر ، بل يلزمك محبة الجميع والاعتراف بفضل الجميع ، ويكفيك في العقيدة السليمة أن تعتقد صحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي اللّه عنهم اه . قال ملّا علي : ولا يخفى أن هذا من الشيخ إرخاء العنان مع الخصم في ميدان البيان ، فإنه بيّن اعتقاده أوّلا ، ثم تنزل إلى ما يجب في الجملة آخرا ، ولأن اعتقاد صحة خلافة الأربعة مما يوجب ترتيب فضلهم في مقام العلم والسعة ، ثم الظاهر أن المحبة تتبع الفضيلة قلة وكثرة وتسوية فيتعين إجمالا في مقام الإجمال وتفصيلا في مقام التفصيل . قال : ثم رأيت الكردري ذكر في المناقب ما نصه : من اعترف بالخلافة والفضيلة للخلفاء . وقال : أحب عليا أكثر لا يؤاخذ به إن شاء اللّه تعالى لقوله عليه السّلام : « هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك » . وقال شارح الطحاوية : ترتيب الخلفاء الراشدين كترتيبهم في الخلافة إلّا أن لأبي بكر وعمر مزية وهي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمرنا باتباع سنّة الخلفاء الراشدين ، ولم يأمرنا بالاقتداء بالأفعال إلا بأبي بكر وعمر ، فقال : « اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر » وفرق بين اتباع سنتهم والاقتداء بهم ، فحال أبي بكر وعمر فوق حال عثمان وعلي رضي اللّه عنهم أجمعين .

[ الأصل التاسع : أن شرائط الإمامة بعد الإسلام ]

( الأصل التاسع : أن شرائط الإمامة ) العظمى المعبر عنها بالخلافة ( بعد الإسلام ) لأن الكافر لا يصح تقليده لأمور المسلمين ( والتكليف ) ، لأن غير العاقل من الصبي والمعتوه عاجز عن القيام بأموره ، فكيف يقوم بأمر غيره وبعد الحرية لأن العبد مشغول الأوقات بحقوق سيده ، فكيف يتفرغ بشأن غيره ؟ وأيضا محتقر في أعين الناس فلا يهاب ولا يمتثل أمره وبعد سلامته من العمى والصمم والبكم . إذ مع وجود شيء منها لا يمكنه القيام بشأن الإمامة . وكأن المصنف لم يذكر هذه الشروط لشهرتها لكونها لا بد منها ( خمسة ) الأوّل : ( الذكورية ) كذا في النسخ ، وفي بعضها الذكورة واشتراطها لأن إمامة المرأة لا تصح إذ النساء ناقصات عقل ودين ، ممنوعات من الخروج إلى مشاهد الحكم ومعارك الحرب . ( و ) الثاني : ( الورع ) أراد به العدالة وبها عبّر الأكثر وهي المرتبة الأولى من مراتب الورع التي هي ترك ما يوجب اقتحامه وصف الفسق كما سيأتي للمصنف في كتابه هذا ، وخرج من العدالة الظلم والفسق ، فالظالم يختل به أمر الدين والدنيا ، فكيف يصلح للولاية والفاسق لا يصلح بأمر الدين ولا يوثق بأوامره ونواهيه ، وربما اتبع هواه في حكمه فصرف أموال بيت المال بحسب أغراضه فيضيع الحقوق . ( و ) الثالث : ( العلم ) وأراد به الاجتهاد في الأصول الدينية والفروع ليتمكن بذلك من القيام بأمر الدين