تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
. . . . . . . . . .
شرح
السنّة والجماعة تفضيل الشيخين ومحبة الحسنين ، والإنصاف أنه إن أريد بالأفضلية كثرة الثواب فللتوقف جهة ، وإن أريد كثرة ما يعده ذوو العقول من الفضائل فلا انتهى . قال ملّا علي : ومراده بالأفضلية أفضلية عثمان على علي بقرينة ما قبله من ذكر التوقف فيما بينهما لا الأفضلية بين الأربعة كما فهمه أكثر المحشين حيث قال بعضهم بعد قوله : فلا ، لأن فضائل كل واحد منهم كانت معلومة لأهل زمانه ، وقد نقل إلينا سيرتهم وكمالاتهم ، فلم يبق للتوقف بعد ذلك وجه سوى المكابرة وتكذيب العقل فيما يحكم ببداهته . قال : والمنقول عن بعض المتأخرين أن لا جزم بالأفضلية بهذا المعنى أيضا إذ ما من فضيلة لأحد إلا ولغيره مشاركة فيها وبتقدير اختصاصها حقيقة ، فقد يوجد لغيره أيضا اختصاصه بغيرها على أنه يمكن أن تكون فضيلة واحدة أرجح من فضائل كثيرة إما لشرفها في نفسها أو لزيادة كميتها . وقال محش آخر : أي فلا جهة للتوقف ، بل يجب أن يجزم بأفضلية علي إذ قدموا من حقه ما يدل على عموم مناقبه ، ووفور فضائله ، واتصافه بالكمالات ، واختصاصه بالكرامات . هذا هو المفهوم من سوق كلامه . ولذا قيل : فيه رائحة من الرفض ، لكنه فرية بلا مرية إذ لو كان هذا رفضا لم يوجد من أهل الزواية والدراية سني أصلا فإياك والتعصب في الدين اه . ولا يخفى أن تقديم علي على الشيخين مخالف لمذهب أهل السّنة على ما عليه جميع السلف ، وإنما ذهب بعض الخلف إلى تفضيل علي على عثمان ، ومنهم أبو الطفيل من الصحابة . وفي كتاب القوت : كان أحمد بن حنبل قد أكثر عن عبد اللّه بن موسى الكاظم ، ثم بلغه عنه أدنى بدعة . قيل : إنه كان يقدم عليا على عثمان ، فانصرف أحمد ومزق جميع ما حمل عنه ولم يحدث منه شيئا . فصل قال الشهاب السهروردي في رسالته المسماة ( أعلام الهدى وعقيدة أرباب التقى ) : وأما أصحابه عليه السّلام ، فأبو بكر رضي اللّه عنه وفضائله لا تنحصر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي رضي اللّه عنهم ، ثم قال : ومما ظفر به الشيطان من هذه الإمة وخامر العقائد منه ودنس وصار في الضمائر خبث ما ظهر من المشاجرة ، وأورث ذلك أحقادا وضغائن في البواطن ، ثم استحكمت تلك الصفات وتوارثها الناس فتكثفت وتجسدت وجذبت إلى أهواء استحكمت أصولها وتشعبت فروعها ، فأيها المبرأ من الهوى والعصبية ؟ اعلم أن الصحابة مع نزاهة بواطنهم وطهارة قلوبهم كانوا بشرا ، وكانت لهم نفوس وللنفوس صفات تظهر ، فقد كانت نفوسهم تظهر بصفة وقلوبهم منكرة ، لذلك فيرجعون إلى حكم قلوبهم وينكرون ما كان من نفوسهم ، فانتقل اليسير من آثار نفوسهم إلى أرباب نفوس عدموا القلوب ، فما أدركوا قضايا قلوبهم وصارت صفات نفوسهم مدركة عندهم للجنسية النفسية فبنوا تصرف النفوس على الظاهر المفهوم عندهم ، ووقعوا في بدع وشبه أوردتهم كل مورد رديء ، وجرعتهم كل شرب وبيء ، واستعجم عليهم صفاء قلوبهم ورجوع كل أحد إلى الانصاف وإذعانه لما يجب من الاعتراف ،