تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
. . . . . . . . . .
شرح
جاز لسليمان خلافه ولا لداود الرجوع عنه ، ولو كان كل من الاجتهادين حقا لأن كلّا منهما قد أصاب الحكم وفهمه لم يكن لتخصيص سليمان بالذكر وجه ، فإنه وإن لم يدل على نفي الحكم عما عداه دلالة كلية ، لكنه يدل على هذا الموضع بمعونة المقالة كما لا يخفى ، وقيل : المعنىفَفَهَّمْناها سُلَيْمانَالفتوى والحكومة التي هي أحق وأولى بدليل قوله تعالى :وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً[ الأنبياء : 79 ] ، فإنه يفهم منه إصابتهما في فصل الخصومات والعلم بأمر الدين ، وبدليل قول سليمان غير هذا أوفق للفريقين أو أرفق كان قال : هذا حق وغيره أحق وفيه إيماء إلى أن ترك الأدلة من الأنبياء بمنزلة الخطأ من العلماء ، فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين . كذا أورده ملّا علي في شرح الفقه الأكبر . وقال البخاري في كتاب الأحكام باب أجر الحاكم : إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ . قال الحافظ ابن حجر : يشير إلى أنه لا يلزم من رد حكمه أو فتواه إذا اجتهد فأخطأ أن يأثم بذلك ، بل إذا بذل وسعه أجر فإن أصاب ضوعف أجره ، لكن لو أقدم فحكم أو أفتى بغير علم لحقه الإثم ، ثم قال ابن المنذر : وإنما يؤجر الحاكم إذا أخطأ إذا كان عالما بالاجتهاد فاجتهد ، وأما إذا لم يكن عالما فلا ، واستدل بحديث : « القضاة ثلاثة وفيه وقاض قضى بغير حق فهو في النار وقاض قضى وهو لا يعلم فهو في النار » . وقال الخطابي في معالم السنن : إنما يؤجر المجتهد إذا كان جامعا لآلة الاجتهاد فهو الذي نعذره بالخطأ بخلاف المتكلف فيخاف عليه ، ثم إنما يؤجر العالم لأن اجتهاده في طلب الحق عبادة . هذا إذا أصاب ، وأما إذا أخطأ فلا يؤجر على الخطأ بل يوضع عنه الإثم فقط . كذا قال وكأنه يرى أن قوله : وله أجر واحد مجاز عن وضع الإثم . وقال المازري : لمن قال أن الحق في طرفين هو قول أكثر أهل التحقيق من الفقهاء والمتكلمين وهو مروي عن الأئمة الأربعة ، وإن حكي عن كل منهم اختلاف فيه . قال الحافظ : والمعروف عن الشافعي الأوّل إن كل مجتهد مصيب . وقال القرطبي في المفهم : وينبغي أن يختص الخلاف بأن المصيب واحد إذ كل مجتهد مصيب بالمسائل التي يستخرج الحق منها بطريق الدلالة . فصل وقيل : عدم تسليم علي رضي اللّه عنه قتلة عثمان لأمر آخر ، وهو أن عليا رضي اللّه عنه رأى أنهم بغاة أتوا ما أتوا عن تأويل فاسد استحلوا به دم عثمان لإنكارهم عليه أمورا ظنوا أنها مبيحة لما فعلوه خطأ وجهلا ، كجعله مروان بن الحكم ابن عمه كاتبا له ، ورده إلى المدينة بعد أن طرده النبي صلّى اللّه عليه وسلّم منها ، وتقديمه أقاربه في ولاية الأعمال ، وعدم سماع شكوى أهل مصر من واليها من طرفه ، والحكم في الباغي إذا انقاد إلى الإمام العدل أن لا يؤاخذ بما أتلف بما سبق منه من إتلاف أموال أهل العدل ، وسفك دمائهم ، وجرح أبدانهم ، فلم يجب عليه قتلهم ولا دفعهم لطالب كما هو رأي أبي حنيفة ، بل المرجح من قول الشافعي ، لكن فيما أتلفوه في حال القتال