ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وما جرى بين معاوية وعلي رضي اللّه عنهما كان مبنيا على الاجتهاد لا منازعة من معاوية في الإمامة ، إذ ظن علي رضي اللّه عنه أن تسليم قتلة عثمان مع كثرة عشائرهم واختلاطهم بالعسكر يؤدي إلى اضطراب أمر الإمامة في بدايتها ، فرأى التأخير أصوب ، وظن معاوية أن تأخير أمرهم مع عظم جنايتهم يوجب الاغراء بالأئمة
شرح
بعدالتهم والرضا عنهم ببيعة الرضوان ، وكانوا حينئذ أكثر من ألف وسبعمائة ، وعلى المهاجرين والأنصار خاصة في آي كثيرة ، وعند الشيخين من حديث أبي سعيد : « لا تسبوا أصحابي » وعندهما « خير القرون قرني » وعند مسلم « أصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتاهم ما يوعدون » . وعند الدارمي ، وابن عدي : « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » . وعند الترمذي من حديث عبد اللّه بن مغفل : « اللّه اللّه في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه ، ومن آذى اللّه يوشك أن يأخذه » . وعند الطبراني من حديث ابن مسعود وثوبان ، وعند أبي يعلى من حديث عمر : « إذا ذكر أصحابي فأمسكوا » . ومناقب الصحابة كثيرة وحقيق على المتدين أن يستصحب لهم ما كانوا عليه في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن نقلت هناة فليتدبر العاقل النقل وطريقه ، فإن ضعف ردّه وإن ظهر وكان آحادا لم يقدح فيما علم تواترا وشهدت به النصوص ، ( و ) من هذا ( ما جرى ) من الحروب والخلاف ( بين معاوية ) بن أبي سفيان ( وعلي ) بن أبي طالب ( رضي اللّه عنهما ) في صفين لم يكن عن غرض نفساني وحظوظ شهوة ، بل ( كان مبنيا على الاجتهاد ) الذي هو استفراغ الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي ( لا منازعة من معاوية ) رضي اللّه عنه ( في ) تحصيل ( الإمامة ) كما ظن وهو ، وإن قاتله فإنه كان لا ينكر إمامته ولا يدعيها لنفسه ( إذ ظن علي ) رضي اللّه عنه ( أن تسليم قتلة عثمان ) رضي اللّه عنه إلى معاوية حين قدمت نائلة ابنة الفرافصة زوج عثمان على معاوية بدمشق وهو بها أمير بقميص عثمان الذي قتل فيه مخلوطا بدمه ، فصعد به على المنبر وحرض قبائل العرب على التمكين من قتلته ، فجمع الجيوش وسار وطالب عليا ، إذ بلغه أن قتلته لاذت به ، وهم يصرخون بين يديه : نحن قتلنا عثمان فرأى علي أن تسليمهم له ( مع كثرة عشائرهم ) من مراد وكندة وغيرهما من لفائف العرب مع جمع من أهل مصر . قيل : إنهم ألف ، وقيل : سبعمائة . وقيل :
خمسمائة ، وجمع من الكوفة ، وجمع من البصرة قدموا كلهم المدينة وجرى منهم ما جرى ، بل قد ورد أنهم هم وعشائرهم نحو من عشرة آلاف ، ( واختلاطهم بالعسكر ) وانتشارهم فيه ( يؤدي إلى اضطراب أمر الإمامة ) العظمى التي بها انتظام كلمة الإسلام خصوصا ( في بدايتها ) قبل استحكام الأمر فيها ، ( فرأى التأخير أصوب ) حتى يستقيم أمر الإمامة ، فقد ثبت أنه لما قتل عثمان هاجت الفتنة بالمدينة ، وقصد القتلة الاستيلاء عليها والفتك بأهلها ، فأرادت الصحابة تسكين هذه الفتنة بتولية علي فامتنع وعرضت على غيره فامتنع أيضا إعظاما لقتل عثمان ، فلما مضت ثلاثة أيام من قتل عثمان اجتمع المهاجرون والأنصار ، فناشدوا عليا اللّه في حفظ الإسلام