رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وخرق الإجماع ، وذلك مما لا يستجرىء على اختراعه إلا الروافض ، واعتقاد أهل السنة تزكية جميع الصحابة والثناء عليهم كما أثنى اللّه سبحانه وتعالى
شرح
وهو إشارة وتلويح ، فالأوّل ما في صحيح مسلم من حديث عائشة رفعته : « ائتوني بدواة وقرطاس أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف فيه اثنان ، ثم قال : يأبى اللّه والمسلمون إلا أبا بكر » ، وهو في صحيح البخاري من حديثها بمعناه ، وأما الثاني وهو الإشارة فإقامته مقامه في إمامة الصلاة ، ولقد روجع في ذلك كما في الصحيحين . وعند الترمذي من حديثها رفعته : « لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره » ، وعلى تقدير عدم النص على إمامته ففي إجماع الصحابة غنى عنه ، إذ هو في ثبوت مقتضاه أقوى من خبر الواحد في ثبوت ما تضمنه ، وقد أجمعوا عليه غير أن عليا والعباس والزبير والمقداد لم يبايعوا إلا ثالث يوم واعتذروا باشتغالهم في أنفسهم بما وهمهم من وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتم بذلك الإجماع على أن تخلف من تخلف لم يكن قادحا فيها .
( وأما تقدير النص على غيره ) كعلي رضي اللّه عنه بما صح من قوله عليه السّلام لعلي :
« أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » ، كما في صحيح مسلم وهذا لفظه ، وفي صحيح البخاري أيضا بنحوه ، وقوله عليه السّلام : « من كنت مولاه فعلي مولاه » ، رواه الترمذي فمع عدم دلالتهما على المطلوب حسبما قرره الأئمة وأوسعوا فيه القول ، ( فهو نسبة الصحابة كلهم إلى مخالفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) وهو باطل لأنهم كانوا أطوع للّه تعالى من غيرهم وأعمل بحدوده وأبعد من اتباع الهوى وحظوظ النفس ، ومنهم بقية العشرة المشهود لهم بالجنة ، فكيف يجوز على هؤلاء أن يعلموا الحق في ذلك ويتجاهلوا عنه أو يرويه لهم أحد يجب قبول روايته ، فيتركوا العمل به بلا دليل راجح معاذ اللّه أن يجوّز ذلك عليهم ، ولو جاز عليهم الخيانة في أمور الدين وكتمان الحق لارتفع الأمان في كل ما نقلوه لنا من الأحكام ، وأدّى إلى أن لا يجزم بشيء من الدين لأنهم هم الوسائط في وصولها إلينا . نعوذ باللّه من نزعات الهوى والشيطان ، ( ومع ) ما يلزم من ذلك ( من خرق الاجماع ) فإنهم لما أجمعوا على اختياره ومبايعته وفهموا معنى ما ذكر من الحديثين في حق علي رضي اللّه عنه ، وأنهما لا ينصان على إمامته قطعا بأن ذلك المعنى غير مراد من لفظ المولى ، ( وذلك مما لم يستجرىء ) استفعال من الجراءة وهي الهتور والإقدام على الأمر ( على اختراعه ) أي اختلاقه ( إلا الروافض ) الطائفة المشهورة ، وأصل الرفض الترك ، وسموا رافضة لأنهم تركوا زيد بن علي حين نهاهم عن سبّ الصحابة ، فلما عرفوا مقالته وأنه لا يتبرأ من الشيخين رفضوه ، ثم استعمل هذا اللقب في كل من غلا في هذا المذهب وله طوائف كثيرة يجمعهم اسم الرافضة ، ولما كان في معتقدات الروافض أن الصحابة كلهم بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ارتدوا ما عدا جماعة منهم أبو ذر ، وبلال ، وعمار بن ياسر ، وصهيب ، لوّح المصنف بالرد عليهم فقال : ( واعتقاد أهل السنة ) والجماعة ( تزكية جميع الصحابة ) رضي اللّه عنهم وجوبا بإثبات العدالة لكل منهم ، والكف عن الطعن فيهم ( والثناء عليهم ، كما أثنى اللّه سبحانه وتعالى و ) أثنى ( رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ) بعمومهم وخصوصهم في آي من القرآن ، وشهدت نصوصه