تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
ثم علي رضي اللّه عنهم ، ولم يكن نص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على إمام أصلا إذ لو كان لكان أولى بالظهور من نصبه آحاد الولاة والأمراء على الجنود في البلاد ولم يخف ذلك ، فكيف خفي هذا ، وإن ظهر فكيف اندرس حتى لم ينقل إلينا ، فلم يكن أبو بكر إماما إلا بالاختيار والبيعة ، وأما تقدير النص على غيره فهو نسبة للصحابة كلهم إلى مخالفة
شرح
( ثم عثمان ) بن عفان بالبيعة بعد اتفاق أصحاب الشورى ، ( ثم علي ) بن أبي طالب بمبايعة أهل الحل والعقد ( رضي اللّه عنهم ) أجمعين ، ( ولم يكن ) عند جمهور أصحابنا والمعتزلة والخوارج ( نص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على إمام ) بعده ( أصلا ) نصا جليا إلا ما زعم بعض أصحاب الحديث أنه نص على إمامة أبي بكر نصا جليا ، وعزي إلى الحسن البصري أنه نص على إمامته نصا خفيا أخذه من تقديمه إياه في إمامة الصلاة ، وإلى الشيعة فإنهم قالوا : نص على إمامة علي بعده نصا جليا ، ولكن عندنا معاشر أهل السنّة كان يعلم لمن هي بعده بإعلام اللّه تعالى إياه دون أن يؤمر بتبليغ الأمة النص على الإمام بعينه ، وإذا علمها فإما أن يعلمها أمرا واقعا موافقا للحق في نفس الأمر ، أو مخالفا له ، وعلى أي الحالتين لو كان المفترض على الأمة مبايعة غير الصديق لبالغ صلّى اللّه عليه وسلّم في تبليغه بأن ينص عليه نصا ينقل مثله على سبيل الإعلان والتشهير . ( ولو كان لكان أولى بالظهور من نصبه آحاد الولاة والأمراء على الجنود في البلاد ) ، وكان سبيله أن ينقل نقل الفرائض لتوفر الدواعي على مثله في استمرار العادة المطردة من نقل مهمات الدين المطلوب فيها الإعلان ، ( ولم يخف ذلك فكيف خفي هذا ) مع أن أمر الإمامة من أهم الأمور العالية لما يتعلق به المصالح الدينية والدنيوية لانتظام أمر المعاش والمعاد ، ( وإذا ظهر ) النص على إمامة أحد ، ( فكيف اندرس ) وخفي أمره ( حتى لم ينقل إلينا ) . فلا نص لانتفاء لازمه من الظهور فلا وجوب لإمامة علي بعده صلّى اللّه عليه وسلّم على ما زعمته الشيعة على التعيين ، ولزم بطلان ما نقلوه من الأكاذيب وسوّدوا به أوراقهم نحو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لعلي : « أنت خليفتي من بعدي » وكثير مما اختلقوه ونحو : « سلموا على علي بإمرة المؤمنين » ، وأنه قال : « هذا خليفتي عليكم » ، وأنه قال له : « أنت أخي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني » بكسر الدال كذا ضبطه السيد في شرح المواقف . والأوجه فتحها كما رواه البزار عن النبي مرفوعا « علي يقضي ديني » وللطبراني من حديث سلمان مثله ، وكله مخالف لما تقدم حيث لم يبلغ شيء مما نقلوه هذا المبلغ من الشهرة ، ثم نقول : لم يبلغ مبلغ الآحاد المطعون فيها إذ لم يتصل علمه بأئمة الحديث المهرة مع كثرة بحثهم وتلقيهم وسعة رحلاتهم إلى بلدان شتى مشمرين جهدهم في كل صوب وأوب ، وهذا تقضي العادة بأنه افتراء محض ولو كان هناك نص غير ما ذكر يعلمه هو أو أحد من المهاجرين والأنصار لأورده عليهم يوم السقيفة تدينا ، إذ كان فرضا . وقولهم : تركه تقية مع ما فيه من نسبة علي رضي اللّه عنه إلى الجبن وهو أشجع الناس باطل ، وإذا ثبت ما ذكرنا من عدم النص على ولاية علي رضي اللّه عنه ( فلم يكن أبو بكر ) رضي اللّه عنه ( إماما إلا بالاختيار والبيعة ) ، وإن قلنا : انه لم ينص على إمامته على أن في الأخبار الواردة ما هو صريح في إمامته