يقال لا فائدة في خلقهما قبل يوم الجزاء لأن اللّه تعالى :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ .
[ الأنبياء : 23 ] .
الأصل السابع : أن الإمام الحق بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ،
شرح
الشارع ليس إلا الجنة الموجودة في السنّة ، وظواهر كثيرة من الكتاب والسنّة تصيرها قطعية باعتبار دلالة مجموعها ، وأجمع الصحابة على فهم ذلك من الكتاب والسنّة ، ومن شبه المعتزلة قالوا :
لو خلقتا لهلكتا لقوله تعالى :كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ[ القصص : 88 ] واللازم باطل للاجماع على دوامهما . والجواب تخصيصهما من عموم آية الهلاك جمعا بين الأدلة ، ( ولا يقال ) من طرف المعتزلة ( لا فائدة في خلقهما قبل يوم الجزاء ) لأنه عبث ، فلا يليق بالحكيم .
والجواب : أن نفي الفائدة في خلق الجنة الآن ممنوع . إذ هي دار نعيم أسكنها تعالى من يوحده ويسبحه بلا فترة من الحور والولدان والطير . وقد روى الترمذي والبيهقي من حديث علي رفعه :
« إن في الجنة مجتمعا للحور العين يرفعن بأصوات لم تسمع الخلائق بمثلها يقلن نحن الخالدات فلا نبيد » الحديث . وروى نحوه أبو نعيم في صفة الجنة من حديث ابن أبي أوفى ، ومن هذا ذهب الإمام أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى إلى أن الحور العين لا يمتن بها وإنهن فيمن استثنى اللّه بقوله :فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ[ الزمر : 68 ] ، فهذه فائدة ترجع إلى غيره على أن نفي الفائدة في تعقل الزاعم لا ينفي وجود الحكمة في نفس الأمر ، وإن لم يحط بها علما ، ( لأن اللّه تعالىلا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ) [ الأنبياء : 23 ] . ثم اختلف العلماء في محلهما ، والأكثر على أن الجنة فوق السماوات عملا بقوله تعالى :عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى[ النجم : 14 ، 15 ] ، وقوله عليه السّلام في وصف جنة الفردوس : « سقفها عرش الرحمن » وعلى أن النار تحت الأرض ، وهذا لم يرد فيه نص صريح ، وإنما هي ظواهر ، والحق في ذلك تفويض العلم إلى اللّه ، وباللّه التوفيق .