من السيف . قال اللّه تعالى :
فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
[ الصافات : 23 ، 24 ] ، وهذا ممكن فيجب التصديق به ، فإن القادر على أن يطيّر الطير في الهواء قادر على أن يسيّر الإنسان على الصراط .
شرح
الشعر وأحدّ من السيف ) » أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد بلفظ : « بلغني أنه أدق من الشعر وأحد من السيف » ورفعه أحمد من حديث عائشة ، والبيهقي في الشعب والبعث من حديث أنس وضعفه ، وفي البعث من رواية عبيد بن عمير مرسلا ، ومن قول ابن مسعود : « الصراط كحدّ السيف » وفي آخر الحديث ما يدل على أنه مرفوع قاله العراقي ، وقول أبي سعيد : بلغني له حكم المرفوع إذ مثله لا يقال من قبل الرأي ، وقول ابن مسعود أخرجه الطبراني أيضا بلفظ : « يوضع الصراط على سواء جهنم مثل حدّ السيف المرهف » . وفي الصحيحين وغيرهما وصف الصراط بأنه دحض مزلة . وأخرج الحاكم من حديث سلمان رفعه : « يوضع الميزان يوم القيامة » الحديث ، وفيه :
« ويوضع الصراط مثل حد الموسى » ، وقد أنكرت المعتزلة الصراط وقالوا : عبور الخلائق على ما هذه صفته غير ممكن ، وحملوا الصراط على الصراط المستقيم صراط اللّه تعالى ، وهذا التأويل يأباه ما ( قال اللّه تعالى ) في كتابه العزيز مخاطبا للملائكةاحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ ( فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ) [ الصافات : 22 - 24 ] ، وقد أجمع المفسرون على تفسيره بما ذكرناه ، وجاء وصفه في الحديث :
وعلى جنبه خطاطيف وكلاليب ، وسألت عائشة رضي اللّه عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : إذا طويت السماء وبدلت الأرض غير الأرض ، فأين الخلق يومئذ ؟ فقال : « على جسر جهنم » . قال القاضي في الهداية ، قال سلف الأمة : الصراط صراطان : صراط الدين ، والثاني جسر على متن جهنم وهو قول أئمة الحديث والفقهاء . وحكي عن أبي الهذيل ، وابن المعتمر أنهما قالا بجواز ذلك ولكن لا يقطعان به سمعا . واختلف القول من الجبائي وابنه فأثبتاه تارة ونفياه أخرى ، وقالا على القول باثباته وايجاب إثابة المؤمنين إن المؤمنين يعدل بهم عنه إلى الجنة ، ولا يجوز أن يلحق المؤمنين من العبور عليه شيء من الألم ، ومن أوجب تأويله قال : ما ورد بخلاف الممكن يجب تأويله ، وأجاب إمام الحرمين بأنه لا مانع منه عقلا ، وإنما ذلك خلاف المعتاد . وقد أشار المصنف إلى ذلك فقال : ( وهذا ممكن ) أي وضع الصراط على الصفة المذكورة ، وورود الخلائق إياه أمر ممكن وارد على وجه الصحة ورده ضلالة ، ( فيجب التصديق به ) ، ثم أشار بالرد على المعتزلة في قولهم : كيف يمكن المرور على ما هذه صفته ، بقوله : ( فإن القادر على أن يطير الطير في الهواء قادر على أن يسير الإنسان على الصراط ) ، بل هو سبحانه قادر على أن يخلق للإنسان قدرة المشي في الهواء ولا يخلق في ذاته هويا إلى أسفل ولا في الهواء انخراقا ، وليس المشي على الصراط بأعجب من هذا ، كما ورد في الصحيحين : أن رجلا قال يا نبي اللّه كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة فقال : أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادر على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة ؟ وفي الصحيحين : فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوش في نار جهنم .