مَوازِينُهُ
[ الأعراف : 8 ، 9 ] الآية ، ووجهه أن اللّه تعالى يحدث في صحائف الأعمال وزنا بحسب درجات الأعمال عند اللّه تعالى فتصير مقادير أعمال العباد معلومة للعباد حتى يظهر لهم العدل في العقاب أو الفضل في العفو وتضعيف الثواب .
الأصل الخامس : الصراط ، وهو جسر ممدود على متن جهنم أرق من الشعرة وأحد
شرح
عن أبي الدرداء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما يوضع في الميزان يوم القيامة أثقل من خلق حسن » . وفي حديث جابر رفعه : « توضع الموازين يوم القيامة فتوزن الحسنات والسيئات فمن رجحت حسناته على سيئاته مثقال حبة دخل الجنة ، ومن رجحت سيئاته على حسناته مثقال حبة دخل النار » .
قيل : فمن استوت حسناته وسيئاته ؟ قال : « أولئك أصحاب الأعراف » . أخرجه خيثمة في فوائده ، وعند ابن المبارك في الزهد عن ابن مسعود نحوه موقوفا ، وقد ذهب المصنف في العقيدة الصغرى وهنا إلى أن الموزون صحائف الأعمال ، وتبعه ابن الهمام في المسايرة مشيرا إلى وجه الوزن بقوله : ( ووجهه ) أي الوجه الذي يقع عليه وزن الأعمال ( أن اللّه تعالى يحدث في صحائف الأعمال وزنا ) ، وفي المسايرة ثقلا ، وعبارة المصنف في الاقتصاد خلق اللّه في كفتها ميلا ( بحسب درجات الأعمال عند اللّه ) تعالى ، وعبارة الاقتصاد بقدر رتبة الطاعات ، ففي نص المصنف في الاقتصاد تصريح بأن الذي يخلق ميل في الكفة وهو لا يستلزم خلق ثقل في جرم الصحيفة . هذا اعتراض ابن أبي شريف على شيخه ، وهو غير متجه عند القائل ، ( فتصير مقادير أعمال العباد معلومة ) ممثلة ( للعباد ) ليكونوا على أنفسهم شاهدين ، وعبارة المصنف في الاقتصاد :
فإن قيل : أي فائدة في الوزن ، وما معنى هذه المحاسبة ؟ ثم ساق الجواب وقال بعد ذلك ما نصه : ثم أي بعد في أن تكون الفائدة فيه أن يشاهد العبد مقدار أعماله ، ويعلم أنه مجزي بعمله بالعدل أو متجاوز عنه باللطف ، وقد لخص هذا الجواب هنا فقال : ( حتى يظهر العدل في العقاب أو الفضل في العفو وتضعيف الثواب ) . وقوله حتى غاية لقوله يحدث في صحائف الأعمال وزنا . وقال بعض المتأخرين : لا يبعد أن يكون من الحكمة في ذلك ظهور مراتب أرباب الكمال ، وفضائح أرباب النقصان على رؤوس الاشهاد زيادة في سرور أولئك وخزي هؤلاء .
فائدة :
روى اللالكائي في كتاب السنّة عن حذيفة موقوفا : أن صاحب الميزان يوم القيامة جبريل عليه السّلام .