تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
الطيور ، فإن المدرك لألم العذاب من الحيوان أجزاء مخصوصة يقدر اللّه تعالى على إعادة الإدراك إليها . الأصل الرابع : الميزان . وهو حق . قال اللّه تعالى :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ
[ الأنبياء : 47 ] ، وقال تعالى :
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ
شرح
يكون بطن السبع ونحوه قبرا له ، ( فإن المدرك لألم العذاب من الحيوان أجزاء مخصوصة يقدر اللّه تعالى على إعادة الإدراك إليها ) ، ومن سلم اختصاص الرسول برؤية الملك دون القوم وتعاقب الملائكة فينا وآمن بقوله تعالى في الشيطان :إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ[ الأعراف : 27 ] ، وجب عليه الإيمان بذلك . كيف والإنسان النائم يدرك أحوالا من السرور والغم من نفسه ، ونحن لا نشاهد ذلك منه ، والبرزخ أوّل منزل من منازل الآخرة وتغير العادات واللّه أعلم . تنبيه : وبعد اتفاق أهل الحق على إعادة قدر ما يدرك به الألم واللذة من الحياة تردد كثير من الأشاعرة والحنفية في إعادة الروح فقالوا : لا تلازم بين الروح والحياة إلا في العادة ، ومن الحنفية القائلين بالمعاد الجسماني من قال : بأنه توضع فيه الروح ، وأما من قال : إذا صار ترابا يكون روحه متصلا بترابه فيتألم الروح والتراب جميعا ، فيحتمل أن يكون قائلا بتجرد الروح وجسمانيتها ، ولا يخفى أن مراده بالتراب أجزاء الجسد الصغار لا بجملتها ، ومنهم من أوجب التصديق بذلك ومنع من الاشتغال بالكيفية ، بل التفويض إلى الخالق جل وعز .

[ الأصل الرابع : الميزان ]

( الأصل الرابع : الميزان ) وقد تقدم للمصنف في أول العقيدة تحديده فقال : ذو الكفتين واللسان ، وصفته في العظم ، انه مثل طباق السماوات والأرض توزن فيه الأعمال بقدرة اللّه تعالى ، والصنج يومئذ مثاقيل الذر والخردل تحقيق لتمام العدل ، وتطرح صحائف الحسنات في صورة حسنة في كفة النور فيثقل بها الميزان على قدر درجاتها بفضل اللّه تعالى ، وتطرح صحائف السيئات في صورة قبيحة في كفة الظلمة فيخف بها الميزان بعدل اللّه تعالى ، وقد تقدم شرح هذه الكلمات وما يتعلق بها فأغنانا عن ذكره ثانيا ، والمقصود هنا بيان أنه حق ثابت دلت عليه قواطع السمع وهو ممكن فوجب التصديق به . ( قال اللّه تعالى :وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ) ، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري : اختلف في ذكره هنا بلفظ الجمع : هل المراد أن لكل شخص ميزانا ، أو لكل عمل ميزانا ؟ فيكون الجمع حقيقة ، أوليس هناك إلا ميزان واحد والجمع باعتبار تعدد الأعمال أو الأشخاص . ( وقال تعالى :فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ) فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ[ الأعراف : 8 ، 9 ] ، ويحتمل أن يكون الجمع للتفخيم كما في قوله تعالى :كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ[ الشعراء : 105 ] ، مع أنه لم يرسل إليهم إلا واحد ، والذي يترجح أنه ميزان واحد ولا يشكل