تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
. . . . . . . . . .
شرح
بكثرة من يوزن عمله ، لأن أحوال القيامة لا تكيف بأحوال الدنيا . والقسط : العدل وهو نعت الموازين ، وإن كان مفردا وهي جمع لأنه مصدر . قال الطيبي في القسط العدل وجعل وهو مفرد من نعت الموازين وهي جمع لأنه كقولك : عدل رضا . وقال الزجاج : المعنىوَنَضَعُ الْمَوازِينَذلك القسط ، وقيل : هو مفعول من أجله أي لأجل القسط ، واللام في قوله :لِيَوْمِ الْقِيامَةِللتعليل مع حذف مضاف أي لحساب يوم القيامة ، وقيل : هو بمعنى في كذا . جزم به ابن قتيبة واختاره ابن مالك ، وقيل : للتوقيت كقول النابغة :توهمت آيات لها فعرفتها * لستة أعوام وذا العام سابعوذكر حنبل بن إسحاق في كتاب السنة عن أحمد بن حنبل أنه قال ردا على من أنكر الميزان ما معناه : قال اللّه تعالى :وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ ،وذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الميزان يوم القيامة ، فمن رد على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقد رد على اللّه عز وجل اه . ومثله قول اللّه تعالى :وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ[ الأعراف : 8 ، 9 والمؤمنون : 102 ، 103 ] ( في جهنم خالدون ) ، وهل الموازين في هاتين جمع ميزان أو جمع موزون ؟ جرى صاحب الكشاف والبيضاوي على الثاني ، وكثير من المفسرين على الأوّل . وقال الزجاج : أجمع أهل السنّة على الايمان بالميزان وأن أعمال العباد توزن يوم القيامة ، وأن الميزان له لسان وكفتان وتميل بالأعمال ، وأنكر المعتزلة الميزان وقالوا : هو عبارة عن العدل فخالفوا الكتاب والسنّة ، لأن اللّه تعالى أخبر أنه يضع الموازين القسط لوزن الأعمال لترى العباد أعمالهم ممثلة ليكونوا على أنفسهم شاهدين ، وقال ابن فورك : أنكرت المعتزلة الميزان بناء منهم على أن الأعراض يستحيل وزنها إذ لا تقوم بأنفسها . قال : وقد روى بعض المتكلمين عن ابن عباس أن اللّه تعالى يقلب الأعراض أجساما فيزنها اه . وقد ذهب بعض السلف أن الميزان بمعنى العدل والقضاء ، فأسند الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى :وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ ،قال : إنما هو مثل كما يحرر الوزن كذلك يحرر الحق ، ومن طريق ليث بن أبي سليم عن مجاهد قال : الموازين العدل ، والراجح ما ذهب إليه الجمهور . وقال الطيبي : إنما توزن الصحف ، وأما الأعمال فإنها أعراض فلا توصف بثقل ولا خفة ، والحق عند أهل السنّة أن الأعمال حينئذ تجسد أو تجعل في أجسام فتصير أعمال الطائعين في صورة حسنة ، وأعمال المسيئين في صورة قبيحة ، ثم توزن . ورجح القرطبي أن الذي يوزن الصحائف التي يكتب فيها الأعمال . ونقل عن ابن عمر قال : توزن صحائف الأعمال قال : فإذا ثبت هذا فالصحف أجسام فيرتفع الاشكال ، ويقويه حديث البطاقة الذي أخرجه الترمذي وحسنه ، والحاكم وصححه وفيه : فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة اه . والصحيح أن الأعمال هي التي توزن ، وقد أخرج أبو داود والترمذي ، وصححه ابن حبان