تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
الأصل الثالث : عذاب القبر . وقد ورد الشرع به . قال اللّه تعالى :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
[ غافر : 46 ] واشتهر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والسلف الصالح الاستعاذة من عذاب القبر . وهو ممكن فيجب التصديق به ولا يمنع من التصديق به تفرق أجزاء الميت في بطون السباع وحواصل
شرح
أمرهم إلى اللّه تعالى ، لأن معرفة أحوالهم في الآخرة ليست من ضروريات الدين وليس فيها دليل قطعي ، وقد نقل الأمر بالإمساك عن الكلام في حكم الأطفال في الآخرة مطلقا عن القاسم بن محمد ، وعروة بن الزبير وغيرهما . وضعف صاحب الكافي رواية التوقف عن أبي حنيفة وقال : الرواية الصحيحة عنه أن أطفال المشركين في المشيئة لظاهر الحديث الصحيح اللّه أعلم بما كانوا عاملين ، وقد حكى الإمام النووي فيهم ثلاثة مذاهب الأكثر أنهم في النار ، والثاني التوقف ، والثالث الذي صححه أنهم في الجنة لحديث « كل مولود يولد على الفطرة » وحديث رؤية إبراهيم عليه السّلام ليلة المعراج في الجنة ، وقوله : أولاد الناس . وفي أطفال المشركين أقوال أخرى ضعيفة لا نطيل بذكرها وباللّه التوفيق .

[ الأصل الثالث : عذاب القبر ]

( الأصل الثالث : عذاب القبر ) ونعيمه ، ( وقد ورد الشرع به ) قرآنا وسنّة وأجمع عليه قبل ظهور البدع علماء الأمة ( قال اللّه تعالى ) في آل فرعون :وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ * ( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ) [ غافر : 45 ، 46 ] ، وقال في قوم نوح :مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً[ نوح : 25 ] ، والفاء للتعقيب من غير مهلة . ( واشتهر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والسلف الصالح الاستعاذة من عذاب القبر ) أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة وأبي هريرة رضي اللّه عنهما ، ولهما أيضا من حديث عائشة رفعته : « إنكم تفتنون أو تعذبون في قبوركم » وعند مسلم : « إن هذه الأمة تبتلى في قبورها فلو لا أن لا تدافنوا لدعوت اللّه أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه » ثم أقبل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بوجهه علينا فقال : « تعوّذوا باللّه من عذاب القبر » وأما استعاذة السلف الصالح منه فكثير على اختلاف طبقاتهم . من راجع الحلية ظفر بمجموع المقصود ، وكذلك ورد في نعيم القبر من الكتاب والسنّة ما يصحح ثبوته ، ومن نعيمه توسيعه ، وفتح طاق فيه من الجنة ، ووضع قنديل فيه ، وامتلاؤه بالروح والريحان ، وجعله روضة من رياض الجنة ، وكل هذا من العذاب والنعيم محمول على الحقيقة عند العلماء ، ( وهو ممكن فيجب التصديق به ) لأنه من مجوّزات العقول وشهد به السمع ، فلزم الحكم بقوله . ثم شرع في الرد على المنكرين وهم : ضرار بن عمرو ، وبشر المريسي ، وجماعة من المعتزلة فقال : ( ولا يمنع من التصديق به ) والإيمان بثبوته ( تفرق أجزاء الميت في بطون السباع ) في البر والسمك في البحر ، ( وحواصل الطيور ) وأقاصي التخوم ، وقد جاز أن يحفظ اللّه تعالى من الأجزاء ما يتأتى به الإدراك ، وإن كان في بطون السباع وقعور البحار ، وغاية ما في الباب أن