تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
سماعنا للسؤال له ، فإن النائم ساكن بظاهره ويدرك بباطنه من الآلام واللذات ما يحس بتأثيره عند التنبه ، وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسمع كلام جبرائيل عليه السّلام ويشاهده ومن حوله لا يسمعونه ولا يرونه ، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء فإذا لم يخلق لهم السمع والرؤية لم يدركوه .
شرح
في نفسه ) مقدور ، وأمور البرزخ لا تقاس بأمور الدنيا . ثم شرع المصنف في الرد على منكري السؤال وعذاب القبر فقال : ( ولا يدفع ذلك بالشاهد من سكون أجزاء الميت وعدم سماعنا للسؤال له ) تقرير السؤال أن اللذة والألم والتكلم كل منها فرع الحياة والعلم والقدرة ولا حياة بلا بنية ، إذ هي قد فسدت وبطل المزاج ، وأن الميت نراه ساكنا لا يسمع سؤالنا إذا سألناه ، ومنهم من يحرق فيصير رمادا وتذروه الرياح فلا تعقل حياته وسؤاله والجواب : أن هذا مجرد استبعاد خلاف المعتاد وهو لا ينفي الإمكان ، فإن ذلك ممكن إذ لا يشترط في الحياة السمة ، ولو سلم جاز أن يحفظ اللّه تعالى من الأجزاء ما يتأتى به الإدراك ولا يمتنع أن لا يشاهد الناظر منه ما يدل على ذلك ، ( فإن النائم ساكن بظاهره و ) هو مع ذلك ( يدرك بباطنه من الآلام ) واللذات ما يحس بتأثيره عند التنبه كألم ضرب رآه بعد استيقاظه من منامه ، وخروج مني من جماع رآه في منامه ، ( وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسمع كلام جبريل عليه السّلام ويشاهده ، و ) الحال أن ( من حوله ) من الصحابة أو من هو مزاحمه في مكانه كعائشة رضي اللّه تعالى عنها ، إذ كانت معه بفراش واحد ( لا يسمعونه ولا يرونه ) . وقد أخرج البخاري ، ومسلم من حديث عائشة رضي اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما : « يا عائشة هذا جبريل يقرئك السّلام » فقلت وعليه السّلام ترى ما لا أرى . قال العراقي : وهذا هو الأغلب وإلا فقد رأى جبريل جماعة من الصحابة منهم : عمر ، وابنه عبد اللّه ، وكعب بن مالك وغيرهم اه . وهذا الذي ذكره من سماع السؤال ورد الجواب رأي لم يشاهد ، وإنما قلنا به لأن الادراك والاسماع بخلق اللّه تعالى ، وقد قال تعالى :وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ[ البقرة : 255 ] ( فإذا لم يخلق لهم ) أي لبعض الناس ( السمع والرؤية لم يدركوه ) كما دل عليه قوله تعالى السابق ذكره . تنبيه : والأصح أن الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام لا يسألون في قبورهم لعلو مقامهم المقطوع لهم بسببه بالسعادة العظمى ولعصمتهم ، وكذلك الشهداء كما في صحيح مسلم وسنن النسائي ، وكذلك أطفال المؤمنين لأنهم مؤمنون غير مكلفين . واختلف في سؤال أطفال المشركين ودخولهم الجنة أو النار ، فتردد فيهم أبو حنيفة وغيره فلم يحكموا فيهم بسؤال ولا بعدمه ولا بأنهم من أهل الجنة ولا من أهل النار ، وقد وردت فيهم أخبار متعارضة بحسب الظاهر ، فالسبيل تفويض