إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 334
الركن الرابع في السمعيات وتصديقه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما أخبر عنه ومداره على عشرة أصول : الأصل الأول : الحشر والنشر . وقد ورد بهما الشرع وهو حق والتصديق بهما قولهم في السؤال السادس : إنكم ادعيتم الضرورة في وجه الدلالة وقستم الغائب على الشاهد ؟ قلنا : لم نقس وإنما ضربناه مثلا . قولهم في السؤال السابع : الفرق بين الشاهد والغائب إنا شاهدنا الفاعل وأفعاله ؟ قلنا : نفرض ذلك في ملك من وراء ستر وتصدر باقتضاء مدعي الرسالة عنه أفعال نعلم أنها لا تصدر إلا منه ، ويستوى حينئذ المثالان واللّه أعلم . وإذ قد علمت ما تقدم فاعلم أنه إذا ثبتت نبوته صلّى اللّه عليه وسلّم ثبتت نبوة سائر الأنبياء لثبوت كل ما أخبر به صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه صادق في مقالته ونبوتهم من جملته ، وما أخبر به هو المراد بالسمعيات في كتب أصول الدين ، ولذا أعقب المصنف وقال : [ الركن الرابع في السمعيات وتصديقه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما أخبر عنه ومداره على عشرة أصول : ] الركن الرابع في السمعيات أي ما يتوقف على السمع من الإعتقادات التي لا يستقل العقل بإثباتها . ( وتصديقه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما أخبر عنه ) من أمور الغيب جملا وتفصيلا فإن كان مما يعلم تفصيله وجب اعتقاده ، وإن كان لم يعلم تفصيله وجب أن نؤمن به جملة ونكل تأويله إلى اللّه ورسوله ، ومن اختصه اللّه بالاطلاع على ذلك . قال ابن أبي شريف : وأما الإمامة وما يتعلق بها فإنه ليس من العقائد الأصلية ، بل من المتممات لأنها من الفروع المتعلقة بأفعال المكلفين . إذ نصب الإمام عندنا واجب على الأمة سمعا ، وإنما نظم في سلك العقائد تأسيا بالمصنفين في أصول الدين ، ولا يخفى أن هذا وإن تم في نصب الإمام لا يتم في كل مبحث الإمامة ، فإن منها ما هو اعتقادي كاعتقاد أن الإمام الحق بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبو بكر ثم عمر ، وهكذا ، وترتيب الخلفاء الأربعة في الفضل ونحو ذلك . هكذا نظمت في سلك العقائد . ( و ) هذا الركن أيضا ( مداره ) أيضا ( على عشرة أصول ) . [ الأصل الأول : في الحشر والنشر ] ( الأصل الأول : في الحشر والنشر ) : هو إحياء الخلق بعد موتهم وسوقهم إلى موقف الحساب ، ثم إلى الجنة أو النار ، ( وقد ورد بهما الشرع ) يشير إلى ما أخرجه الشيخان من حديث ابن عباس « إنكم محشورون إلى اللّه » الحديث . ومن حديث سهل « يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء » الحديث . ومن حديث عائشة « يحشرون يوم القيامة حفاة » الحديث . ومن حديث أبي هريرة « يحشر الناس على ثلاثة طرائق » ولابن ماجة من حديث ميمونة مولاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أفتنا