واجب ، لأنه في العقل ممكن ، ومعناه الإعادة بعد الافناء وذلك مقدور للّه تعالى كابتداء الإنشاء . قال اللّه تعالى :
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي
شرح
في بيت المقدس قال « أرض المحشر والمنشر » الحديث . وإسناده جيد ، ( وهو حق ) ثابت بالكتاب والسنة معلوم بالضرورة من هذا الدين ، ( وتصديقه ) به ( واجب ) . ولا خلاف بين الشرائع في الأصول الاعتقادية إنما الاختلاف بينها في الفروع ، فكل ما ورد في شريعتنا في أصول العقائد فهو كذلك في كل ملة ( لأنه في العقل ممكن ) أشار به إلى دليل الجواز والإمكان .
أما الجواز فإنه ضروري عند العقلاء جميعا ، وأما الإمكان فإنه أمر لا يلزم منه محال لذاته ، وذلك ظاهر قطعا ولا لغيره إذ الأصل عدم الغير ومن ادعاه فعليه به ، وكل ما كان كذلك فهو جائز ممكن ، وأيضا المعدوم الممكن قابل للوجود ضرورة ، فالوجود الأول حاصل في الابتداء إن أفاده فزيادة استعداد لقبول الوجود على ما هو شأن سائر القوابل من تحصيل ملكة قبول الاتصاف ، لأجل حصول المناسبة بالفعل ، فقد صارت قابليته للوجود ثانيا أقرب وإعادته على الفاعل أهون ، ويمكن أن يكون إلى هذه الإشارة بقوله تعالى :وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ[ الروم : 27 ] وإن لم يفده زيادة الاستعداد فمعلوم بالضرورة أنه لا نقص عما هو عليه من قابلية الوجود بالذات في جميع الأوقات وذلك هو المطلوب ، ( و ) اختلف أهل السنة والجماعة في ( معناه ) فقيل : هو ( الإعادة بعد الإفناء ) أي الإيجاد بعد الإعدام ، وقيل :
هو الجمع بعد تفريق الأجزاء وعلى الأول اتفاق أكثرهم والعقلاء والحذاق من غيرهم ، ( وذلك ) سواء كان القول الأول والثاني ( مقدور للّه تعالى كابتداء الإنشاء ) أي أن المعاد مثل المبدأ بل هو عينه ، لأن الكلام في إعادة المعدوم . ويستحيل كون الشيء ممكنا في وقت ممتنعا في وقت للقطع بأنه لا أثر للأوقات فيما هو بالذات ، وتوقف إمام الحرمين حيث قال : يجوز عقلا أن تعدم الجواهر ثم تعاد وأن تبقى فتزول إعراضها المعهودة ، ثم تعاد هيئتها ولم يدل قاطع سمعي على تعيين أحدهما ، ولا يبعد أن تصير أجسام العباد على صفة أجزاء التراب ثم يعاد تركيبها على ما عهد ، ولا يستحيل أن يعدم منها شيء ثم يعاد واللّه أعلم .
قال ابن الهمام في المسايرة مع سرحه : والحق أن الجواهر التي منها تأليف البدن تنعدم كلها إلا بعضا منها منصوصا عليه في الحديث الصحيح ، وهو عجب الذنب فيما رواه البخاري ، ومسلم ، وأحمد ، وابن حبان والمسألة عند المحققين ظنية ، وممن صرح بذلك المصنف نفسه أي الغزالي في الإقتصاد حيث قال : فإن قيل : فما تقولون أتعدم الجواهر والاعراض ثم تعادان جميعا أو تعدم الإعراض دون الجواهر وإنما تعاد الاعراض ؟ قلنا : كل ذلك ممكن ولكن ليس في الشرع دليل قاطع على تعيين أحد هذه الممكنات يعني أن الأدلة الواردة ظنية اه .
ثم قال ابن الهمام : والحق في المسألة بحسب ما قامت عليه الأدلة وقوع الكيفيتين إعادة ما انعدم بعينه وتأليف ما تفرق من الأجزاء إلا الوجه ، فإنه إنما يكون كذا بعينه أو كذا للحكم بإستحالة خلافه لأن خلافه ممكن لشمول القدرة الإلهية لكل الممكنات وكل منها أمر ممكن أما