فقم على سريرك ثلاثا واقعد على خلاف عادتك . ففعل الملك ذلك حصل للحاضرين علم ضروري بأن ذلك نازل منزلة قوله : « صدقت » .
شرح
صادقا ) فيما نقلت عنك من الرسالة إلى هؤلاء ( فقم على سريرك ثلاثا واقعد ) أي أفعل ذلك ( على خلاف ) عادتك في القيام والقعود ، ( ففعل الملك ذلك ) كما أشار له ( حصل ) قطعا ( للحاضرين ) من الرعية ( علم ضروري ) قطعي ( بأن ) الملك قد صدقه وأنه ( نازل منزلة قوله : صدقت )
وقد اختلف الأصحاب في تصوير هذا المثل ففي غاية المرام لابن البياضي ما نصه : كما إذا قام رجل من مجلس ملك بحضور جماعة وادعى أنه رسول ذلك الملك فطالبوه بالحجة فقال : هي أن يخالف ذلك الملك عادته ويقوم عن سريره ثلاث مرات ويقعد ففعل ، فإنه يكون تصديقا له ومفيدا للعلم الضروري بصدقه من غير ارتياب . وفي اللمع لإمام الحرمين ووجه دلالتها على صدق النبي أنها تتنزل منزلة التصديق بالقول ، ونظيره من الشاهد أن يتصدى ملك للناس ويأذن لهم بالولوج عليه ، فإذا احتفوا به وأخذ كل منهم مجلسه قام رجل من أهل الجمع وقال : إني رسول الملك إليكم ، وقد ادعيت الرسالة بمرأى منه ومسمع ، وآية رسالتي أن الملك يخالف عادته ويقوم ويقعد إذا استدعيت منه ذلك أيها الملك صدقني وقم واقعد ، فإذا فعل الملك ما استدعاه كان ذلك تصديقا له بمنزلة قوله صدقت .
وفي شرح الحاجبية فإن تصديق اللّه إياه بالمعجزة يحصل عادة منها كما نجد من العلم من أنفسنا عادة من صدق الرجل إذا قام في مجلس ملك بحضور جماعة ، وادعى أنه رسول ذلك الملك بالحجة وقال : حجتي أن يخالف هذا الملك عادته ويقوم عن سريره ثلاثا ويقعد ففعل ، فإنه يكون تصديقا له ويحصل العلم بذلك للحاضرين لا محالة وذلك ظاهر ، وكذا الأمر في المعجزة فإن الرسول يدعي الرسالة للمكلفين ويقول : معنى آية صدقي أن يفعل اللّه كذا واللّه يشاهد فعله ويسمع قوله ، والعلم بذلك لا بد منه ثم يفعل اللّه جل جلاله ما ادعاه ذلك الرسول فيحصل قطعا صدقه بموافقة اللّه إياه حيث فعل ما ادعاه .
وفي الاعتماد للنسفي فإذا ادعى الرسالة ثم قال : آية صدقي في دعواي في أن اللّه تعالى أرسلني أن يفعل كذا ، ففعل اللّه ذلك كان ذلك من اللّه تصديقا له في دعواه الرسالة فيكون ذلك كقوله له عقيب دعواه : « صدقت » إذ التصديق بالفعل كالتصديق بالقول ، ويستحيل من الحكيم تصديق الكاذب ، ونظيره : أن الملك العظيم إذا أذن للناس بالولوج عليه ، ثم ساق العبارة كسياق اللمع سواء ، ثم قال بعد قوله : « صدقت » والناقض للعادة كما يكون فعلا غير معتاد يكون تعجيزا عن الفعل المعتاد كمنع زكريا عليه السّلام عن الكلام إذ المنع عن المعتاد نقض للعادة أيضا اه .
واقتصر ابن الهمام في المسايرة على قوله : إن كنت صادقا فيما نقلت عنك فقم على سريرك على خلاف عادتك الخ . لأن القصد من العلم بتصديقه حاصل بالإقتصار عليه ، وقول المصنف