تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
. . . . . . . . . .
شرح
وأما حديث ابن مسعود فأخرجه البخاري من طريق علقمة عنه ولفظه : بينما نحن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وليس معنا ماء فقال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اطلبوا من معه فضل ماء فأتي بماء فصبه في إناء ثم وضع كفه فيه فجعل الماء ينبع من بين أصابعه صلّى اللّه عليه وسلّم . وأما حديث ابن عباس ، فأخرجه الدارمي ، وأبو نعيم بلفظ : « دعا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بلالا فطلب الماء فقال لا واللّه ما وجدت الماء قال : فهل من شن ؟ فأتاه بشن فبسط كفيه فيه فانبعث تحت يده عين ، فكان ابن مسعود يشرب وغيره يتوضأ . وأما حديث أبي ليلى الأنصاري ؛ فأخرجه الطبراني ، وأبو نعيم . وأما حديث أبي رافع مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : فأخرجه أبو نعيم من طريق القاسم بن عبد اللّه بن أبي رافع ، عن أبيه عن جده . تنبيه : ظاهر الأحاديث المتقدمة أن الماء كان ينبع من بين أصابعه بالنسبة إلى رؤية الرائي وهو في نفس الأمر للبركة الحاصلة فيه يفور ويكثر وكفه صلّى اللّه عليه وسلّم في الإناء ، فيراه الرائي نابعا من بين أصابعه ، وظاهر كلام القرطبي أنه ينبع من نفس اللحم الكائن في الأصابع ، وبه صرح النووي في شرح مسلم ، ويؤيده قول جابر : فرأيت الماء يخرج ، وفي رواية : ينبع من بين أصابعه وهذا هو الصحيح ، وكلاهما معجزة له صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنما فعل ذلك ولم يخرجه من غير ملامسة ماء ولا وضع إناء تأدبا مع اللّه تعالى إذ هو المنفرد بابتداع المعلومات وإيجادها من غير أصل . تكميل : ومن هذا القسم مما لم يذكره المصنف خرور الأصنام سجدا ليلة ولادته ، وسقوط شرف إيوان كسرى ، وإظلال الغمام عليه ، وانقلاع الشجر ماشية إليه ، وحنين الجذع الذي كان يخطب إليه لما انتقل إلى المنبر عنه ، وتسليم الحجر والشجر عليه ، وظهور البركة في الماء القليل الذي مجّ فيه بعد ما نزحت البئر في الحديبية وشرب القوم والإبل ، وكانوا ألفا وأربعمائة ، وأكل الجم الغفير من أقراص يأكلها إنسان واحد في قصة أبي طلحة . وكانوا سبعين أو ثمانين رجلا . وفي قصة جابر : وكانوا ألفا . واخبار الشاة المشوية له بأنها مسمومة وغير ذلك مما تضمنته الكتب المؤلفة في خصوص ذلك كالدلائل لكل من البيهقي وأبي نعيم . وفي معاجم الطبراني ، وفي كل من الكتب الستة التي هي دواوين الإسلام وغيرها من مطولات كتب الحديث أبواب مفردة لذلك وهذا النوع أحد ما عقد له في كتاب الشفاء باب ، وقد تضمن الباب المعقود له ثلاثين فصلا ، واللّه أعلم . اكمال التكميل : الوارد من هذه الخوارق وإن كان آحادا لا يفيد العلم ، فالقدر المشترك بينها وهو ظهور الخارق على يده متواتر بلا شك ، فيفيد العلم قطعا كجود حاتم ، وشجاعة علي .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 326 | مرتضى الزبيدي