تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
. . . . . . . . . .
شرح
قلت : وسياق حديث يعلى بن مرة الثقفي على ما أورده البغوي في شرح السنة هكذا : بينا نحن نسير مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذ مر بنا بعير يسنى عليه ، فلما رآه البعير جرجر فوضع جرانه فوقف عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أين صاحب البعير ؟ فجاء فقال : بعنيه ، فقال : بلى نهبه لك يا رسول اللّه وإنه لأهل بيت ما لهم معيشة غيره ، فقال : أما ذكرت هذا من أمره فإنه شكا كثرة العمل وقلة العلف فأحسنوا إليه . وروى الإمام أحمد قصة أخرى بنحو ما تقدم من حديثه وسنده ضعيف . وأخرج ابن شاهين في الدلائل عن عبد اللّه بن جعفر قال : أردفني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم خلفه فدخل حائط رجل من الأنصار فإذا جمل ، فلما رآى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حنّ فذرفت عيناه فأتاه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فمسح ذفراته فسكن ثم قال : من رب هذا الجمل فجاء فتى من الأنصار فقال : هذا لي يا رسول اللّه . فقال : « ألا تتقي اللّه في هذه البهيمة التي ملكك اللّه إياها فإنه شكا إليّ أنك تجيعه وتذيبه » وهو حديث صحيح . ورواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن مهدي بن ميمون . وروي أحمد والنسائي من حديث أنس رضي اللّه عنه كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسنون عليه وإنه استصعب عليهم فمنعهم ظهره ، وأن الأنصار جاؤوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : إنه كان لنا جمل نسني عليه ، وأنه استصعب علينا ومنعنا ظهره وقد عطش النخل والزرع ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه : قوموا فقاموا فدخل الحائط والجمل في ناحية فمشى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نحوه ، فقالت الأنصار يا رسول اللّه : قد صار مثل الكلب الكلب وإنا نخاف عليك صولته ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ليس علي منه بأس ، فلم نظر الجمل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أقبل نحوه حتى خرّ ساجدا بين يديه ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بناصيته أذل ما كان قط حتى أدخله في العمل ، فقال له أصحابه يا رسول اللّه : هذه بهيمة لا تعقل تسجد لك ونحن نعقل فنحن أحق أن نسجد لك ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر لو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة ن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها . وأما كلام الضب فحديثه مشهور رواه البيهقي من طرق كثيرة وهو غريب ضعيف . قال المزني : لا يصح إسنادا ولا متنا ، وذكره القاضي عياض في الشفاء ، وقد روي من حديث ابن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان في محفل من أصحابه إذ جاء أعرابي من بني سليم قد صاد ضبا جعله في كمه ليذهب به إلى رحله فيشويه ويأكله ، فلما رأى الجماعة قال : من هذا ؟ قالوا نبي اللّه ، فأخرج الضب من كمه وقال : واللات والعزى لا آمنت بك أو يؤمن هذا الضب وطرحه بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : يا ضب فأجابه بلسان يسمعه القوم جميعا لبيك وسعديك يا زين من وافى القيامة قال : من تعبد ؟ قال الذي في السماء عرشه ، وفي الأرض سلطانه ، وفي البحر سبيله ، وفي الجنة رحمته ، وفي النار عقابه . قال : فمن أنا ؟ قال رسول رب العالمين وخاتم النبيين ، وقد أفلح من صدقك وخاب من كذبك فأسلم الأعرابي الحديث بطوله وهو مطعون فيه ، وقيل : إنه موضوع لكن معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم فيها ما هو أبلغ من هذا وليس فيه ما ينكر شرعا خصوصا وقد رواه الأئمة فنهايته الضعف لا الوضع .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 323 | مرتضى الزبيدي