تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
الغيب في أمور تحقق صدقه فيها في الاستقبال كقوله تعالى :
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ
[ الفتح : 27 ] وكقوله تعالى :
ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ
[ الروم : 1 - 4 ] ، ووجه دلالة المعجزة على صدق الرسل أن كل ما عجز عنه البشر لم يكن إلا فعلا للّه تعالى ، فمهما كان
شرح
تعهد له خرجات يتوقع في مثلها دراسة فكان ذلك أدل آية على صدقه . وقد أشار اللّه تعالى إلى ذلك بقوله :وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ[ العنكبوت : 48 ] ثم شرع المصنف في ذكر القسم الثاني من القسم الثاني وهي الغيوب القولية فقال : ( والأنباء ) أي ومع ما اشتمل عليه القرآن من الأخبار ( عن الغيب في أمور ) كثيرة ( تحقق صدقه فيها ) وهو على قسمين في الماضي ، فكقصة موسى عليه السّلام ، وقصة فرعون وقصة يوسف عليه السّلام ، وأمثالها من قصص الأنبياء على تفاصيلها من غير سماع من أحد ولا تلق من بشر كما تقدم كما نبه عليه قوله تعالى :ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ[ يوسف : 102 ] و ( في الاستقبال ) وهو من الكتاب ومن السنة فمن الكتاب ( كقوله تعالى )قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ[ الإسراء : 88 ] وقوله تعالى :فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا[ البقرة : 24 ] وقوله تعالى :( لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ )[ الفتح : 27 ] على أنفسكم من الأعداء ( محلقين رؤوسكم ومقصرين ) بعد تمام النسك وكل ذلك وقع في زمنه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن ذلك ما وقع بعده ( كقوله تعالى :ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ )وهم بنو الأصفر ( في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون ) على اختلاف القراء وقوله تعالى :وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها[ الفتح : 20 ] وقوله تعالى :وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ[ النور : 55 ] وقوله تعالى :سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ[ الفتح : 16 ] قيل الخطاب للمنافقين دعاهم أبو بكر لقتال بني حنيفة وقيل : المراد دعاء عمر إلى قتال فارس . وأما من السنة فكقوله صلّى اللّه عليه وسلّم لعلي رضي اللّه عنه : « تقاتل بعدي الناكسين والقاسطين المارقين » ولعمار رضي اللّه عنه : « تقتلك الفئة الباغية » وكقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها » وقوله عليه السّلام « الخلافة بعدي ثلاثون سنة » وكاخباره بهلاك كسرى وقيصر وزوال ملكهما وإنفاق كنوزهما في سبيل اللّه وغير ذلك مما هو وارد في صحاح الأحاديث . ثم لما فرغ المصنف من ذكر معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم شرع في بيان وجه دلالة المعجزات على الصدق فقال : ( ووجه دلالة المعجزة على صدق الرسل ) عليهم الصلاة والسّلام ( أن كل ما عجز عنه البشر ) عن إتيان مثله ( لم يكن إلا فعلا للّه تعالى ) . فإن قيل : المعجزة قد تكون من قبيل الترك دون الفعل كما إذا قال الرسول : معجزتي أن
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 329 | مرتضى الزبيدي