. . . . . . . . . .
شرح
لأنس : كم كنتم ؟ قال : كنا ثلاثمائة » . ولفظ البيهقي قال : « خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى قباء فأتى من بعض بيوتهم بقدح صغير فأدخل يده فلم يسعه القدح ، فادخل أصابعه الأربعة ولم يستطع أن يدخل إبهامه ، ثم قال للقوم : هلموا إلى الشراب » . قال أنس : بصر عيني ينبع الماء من بين أصابعه فلم يزل القوم يردون القدح حتى رووا منه جميعا ، ولفظ ابن شاهين قال : « كنت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة تبوك فقال المسلمون : عطشت دوابنا وإبلنا فقال : هل من فضلة ماء ؟ فجاء رجل في شن بشيء فقالوا : هاتوا صحفة فصب الماء ثم وضع راحته في الماء قال : فرأيتها تخلل عيونا بين أصابعه ، قال : فسقينا إبلنا ودوابنا وتزودنا فقال : أكفيتم فقالوا : نعم اكتفينا يا رسول اللّه فرفع يده فارتفع الماء » .
وأما حديث جابر ، فأخرجه الشيخان ، وأحمد والبيهقي ، وابن شاهين لفظ الصحيحين قال :
« عطش الناس يوم الحديبية . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين يديه ركوة يتوضأ منها وجهش الناس نحوه فقال : ما لكم فقالوا يا رسول اللّه ليس عندنا ما نتوضأ ولا ما نشربه إلا ما بين يديك فوضع يده في الركوة ، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون فشربنا وتوضأنا . قلت :
كم كنتم ؟ قال : لو كنا مائة ألف لكفانا خمس عشرة مائة » . وفي رواية الوليد بن عبادة بن الصامت عنه في حديث مسلم الطويل في ذكر غزوة بواط قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا جابر ناد الوضوء وذكر الحديث بطوله ، وإنه لم يجد إلا قطرة في عزلاء شحباء فأتى به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فغمزه وتكلم بشيء لا أدري ما هو وقال : ناد بجفنة الركب فأتيت بها فوضعتها بين يديه ، وذكر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بسط يده في الجفنة وفرق أصابعه وصب عليه جابر فقال : بسم اللّه . قال : فرأيت الماء يفور من بين أصابعه ، ثم فارت الجفنة واستدارت حتى امتلأت وأمر الناس بالإستسقاء فاستقوا حتى رووا فقلت : هل بقي من أحد له حاجة فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يده من الجفنة وهي ملأى .
ولفظ أحمد في مسنده : اشتكى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إليه العطش ، فدعا بعس فصب فيه شيئا من الماء ، ووضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيه يده وقال : استقوا فاستقى الناس ، فكنت أرى العيون تنبع من بين أصابعه . وفي لفظ من حديثه أيضا قال : فوضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كفه في الماء ثم قال : بسم اللّه ؟ ثم قال : اسبغوا الوضوء . قال جابر : فوالذي ابتلاني ببصري لقد رأيت العيون عيون الماء يومئذ تخرج من بين أصابعه صلّى اللّه عليه وسلّم فما رفعها حتى توضؤا أجمعون . وفي لفظ له من طريق نبيح العنزي عنه فجاء رجل بأداوة فيها شيء من ماء ليس في القوم ماء غيره فصبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قدح ، ثم توضأ فأحسن الوضوء ثم انصرف وترك القدح قال : فتزاحم الناس على القدح ، فقال :
على رسلكم فوضع كفه في القدح ، ثم قال : اسبغوا الوضوء . قال : فلقد رأيت العيون عيون الماء تخرج من بين أصابعه . ولفظ البيهقي : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سفر فأصابنا عطش فجهشنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : فوضع يده في تور من ماء بين يديه ، فجعل الماء ينبع من بين أصابعه كأنه العيون . قال : خذوا بسم اللّه فشربنا فوسعنا وكفانا ولو كنا مائة ألف لكفانا . قلت لجابر : كم كنتم ؟
قال : ألفا وخمسمائة .