. . . . . . . . . .
شرح
فأشار بيده أن أجلس فجلس إلى ربوة مقابل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم جاء عمر ففعل مثل ذلك ، وقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مثل ذلك وجلس إلى جنب أبي بكر ، ثم جاء عثمان كذلك وجلس إلى جنب عمر ، ثم قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على حصيات سبع أو تسع أو ما قرب من ذلك فسبحن في يده حتى سمع لهن حنين كحنين النحل في كف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم ناولهن أبا بكر وجاوزني فسبحن في كفه ، ثم أخذهن منه فوضعهن في الأرض فخرسن ، ثم ناولهن عمر فسبحن في كفه ، ثم ناولهن عثمان فسبحن في كفه ، ثم أخذهن منه فوضعهن في الأرض فخرسن اه .
وقال الحافظ ابن حجر : قد اشتهر على الألسنة تسبيح الحصى في كفه صلّى اللّه عليه وسلّم أخرجه البزار والطبراني في الأوسط وفي رواية الطبراني فسمع تسبيحهن من في الحلقة ، ثم دفعهن إلينا فلم يسبحن مع أحد منا ، ثم ساق كلام البيهقي الذي أوردناه بتمامه ثم قال : وليس لهذا الحديث إلا هذه الطريق الواحدة مع ضعفها لكنه مشهور عند الناس .
فصل
وأما تسبيح الطعام ، فقد أخرج البخاري من حديث ابن مسعود قال : كنا نأكل مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الطعام ونحن نسمع تسبيح الطعام ، وفي الشفاء عن جعفر بن محمد ، عن أبيه مرض النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأتاه جبريل بطبق فيه رمان وعنب ، فأكل منه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فسبح وأقره الحافظ ابن حجر في الفتح ، فلو قال المصنف : الطعام بدل الحصى لكونه ثابتا في الصحيح بخلاف حديث الحصى كان أحسن ، ولذا أسقطه في المسايرة وإنما ذكر تسبيح الطعام وكأن المصنف راعى ما هو المشهور على الألسنة .
تنبيه :
قال صاحب المواهب : أعلم أن التسبيح من قبيل الألفاظ الدالة على معنى التنزيه واللفظ يوجد حقيقة ممن قام به اللفظ فيكون في غير من قام به مجازا ، فالطعام والحصى والشجر ونحو ذلك كل منها يتكلم باعتبار خلق الكلام فيه حقيقة وهذا من قبيل خرق العادة وفي قوله : ونحن نسمع تسبيحه تصريح بكرامة الصحابة لسماع هذا التسبيح وفهمه ، وذلك ببركته صلّى اللّه عليه وسلّم ، ( وانطاق العجماء ) كذا في سائر نسخ الكتاب ، وفي لمع الأدلة لشيخه إمام الحرمين : ونطق العجماء ، والنطق إبراز الكلام بالصوت وأنطقه جعله ناطقا ، وللمصنف في كتاب المعارف الإلهية تحقيق في النطق غريب أعرضنا عن إيراده هنا لعدم مناسبته ، وغاية ما يحتاج هنا معرفة معنى النطق لغة والإنطاق وقد ذكرناهما ، والعجماء تأنيث الأعجم من العجمة بالضم وهي اللكنة في اللسان وعدم الإفصاح ، والمراد هنا الحيوانات ، ومنه الحديث العجماء جبار قال العراقي : وأخرجه أحمد والبيهقي بإسناد صحيح من حديث يعلى بن مرة في البعير الذي شكا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أهله ، وقد ورد في كلام الضب والظبية والذئب والحمرة أحاديث رواها البيهقي في الدلائل اه .