الأصلح واجب عليه ؟ في مسألة . تعرضها عليه ، وهو أن يفرض مناظرة في الآخرة بين صبي وبين بالغ ماتا مسلمين ، فإن اللّه سبحانه يزيد في درجات البالغ ويفضله على الصبي
شرح
العبودية والمملوكية لاقتضائها أن العبد المملوك لا استقلال له بتصرف ، ولا يمكنه أن يلزم مولاه ويوجب عليه شيئا . وقال جمهور المعتزلة : ما هو الأصلح للعبد يجب على اللّه تعالى أن يفعل بالعبد ويعطيه ، ولو أخر ولم يعطه مع أنه لم يتضرر به لو أعطى والعبد ينتفع به لكان بخيلا . وقال بشر بن المعتمر رئيس معتزلة بغداد ومن تابعه لا يجب على اللّه تعالى رعاية الأصلح في حق العبد ، ولكن يجب عليه أن يفعل ما هو المصلحة ، ولا يجوز أن يعمل ما هو المفسدة وعندهم ليس بمقدوره تعالى لطف لو فعل بالكفار لآمنوا ولو كان في مقدوره ولم يفعل ولم يعطهم لكان بخيلا ظالما ، وغاية ما يقدر عليه مما به صلاح الخلق واجب عليه ، وفعل لكل عبد مؤمن أو كافر غاية ما هو في مقدوره من مصلحة وكما فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم غاية ما هو في مقدوره من المصلحة فعل بأبي جهل مثله ، وليس له على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم انعام ليس ذلك على أبي جهل ، ولو كان ذلك لكان ظالما فيما فعل جائرا بل فعل غاية ما في مقدوره من مصلحة أبي جهل ، وليس له أن يفعل بأحد ما هو المفسدة له البتة . هكذا نقله النسفي في العمدة عنهم .
وقال ابن التلمساني في شرح اللمع : اختلف البغداديون منهم والبصريون مع اتفاقهم على أصل الوجوب على اللّه تعالى ، فزعم البغداديون أنه يجب على اللّه تعالى رعاية الأصلح لعباده في دينهم ودنياهم فلا يجوز في حكمه تبقية وجه من وجوه الصلاح في العاجل والآجل إلا ويفعله فقالوا بناء على هذا الأصل : إن ابتداء الخلق واجب ، ومن علم من خلقه أنه يكلفه فيجب عليه إكمال عقله وإزاحة علله وخلق الألطاف له ، ثم قالوا : إن كل ما ينال العبد من الأمور المضرة والآلام فهو الأصلح له ، وإذا ارتكب معصية فهو الذي اختار لنفسه الفساد وتجب على اللّه معاقبته إن لم يتب ولم تكن من الصغائر . قالوا : وهو الأصلح في حق الفاسد ، وقد ورد الوعيد به وعدم وقوعه خلف ، وهؤلاء أخذوا مذاهبهم من الفلاسفة وهو أن اللّه تعالى جوّاد ، وإن الواقع في الوجود هو أقصى الإمكان ولو لم يقع ذلك لم يكن جوادا ، وقد ألزمت المعتزلة أن اللّه تعالى لا يكون له اختيار في ترك فعل البتة ابتداء الخلق ووجوب اختصاصه بالوقت المعين ، ووجوب فعل الأصلح ، ووجوب الثواب والعقاب . ولما استبعد البصريون منهم ذلك قالوا : لا يجب أصل الخلق لكن متى أراد اللّه تعالى تكليف عبد فيجب عليه إكمال عقله وإزاحة علله وما يترتب على فعله من الثواب والعقاب ، وهو مبني على مسألة التحسين والتقبيح وهو باطل كما سيأتي ، والمبني على الباطل باطل . ومن مشهور دفع المعتزلة بابطال ما زعموه مناظرة شيخ السنة أبي الحسن الأشعري مع أبي علي الجبائي رأس أهل الاعتزال في أواخر الثلاثمائة أوردها صاحب المواقف وغيره والرازي في تفسيره وهي مذكورة في أوّل شرح العقائد النسفية ، وقد أشار إليهما المصنف حكاية بالمعنى بقوله : ( وليت شعري ) أي علمي ( ما ) ذا ( يجيب المعتزلي في ) اثبات ( قوله : إن الأصلح واجب عليه ) تعالى أي رعايته ( على مسألة نفرضها ) أي نقدرها ( عليهم ، وهو أن يفرض مناظرة في الآخرة بين صبي ) أي صغير ( مات مسلما ) وإنما قيده بذلك بناء على