لأنه تعب بالإيمان والطاعات بعد البلوغ ، ويجب عليه ذلك - عند المعتزلي - فلو فال الصبي : يا رب لم رفعت منزلته عليّ ؟ فيقول : لأنه بلغ واجتهد في الطاعات ، ويقول الصبي : أنت أمتني في الصبا فكان يجب عليك أن تديم حياتي حتى أبلغ فاجتهد ، فقد عدلت عن العدل في التفضل عليه بطول العمر له دوني فلم فضلته ؟ فيقول اللّه تعالى :
لأني علمت أنك لو بلغت لأشركت أو عصيت ، فكان الأصلح لك الموت في الصبا - هذا عذر المعتزلي عن اللّه عز وجل - وعند هذا ينادي الكفار من دركات لظى ويقولون : يا رب أما علمت أننا إذا بلغنا أشركنا ، فهلا أمتّنا في الصبا فإنا رضينا بما دون منزلة الصبي المسلم ؟ فبماذا يجاب عن ذلك ، وهل يجب عند هذا إلا القطع بأن الأمور الإلهية تتعالى بحكم الجلال عن أن توزن بميزان أهل الاعتزال ؟ .
شرح
أن أطفال الكفار لا يدخلون النار ( وبين بالغ ) وهو الذي بلغ أشده فصار مكلفا ( مات مسلما ) أي طائعا ، ( فإن اللّه تعالى يزيد في درجات البالغ ) ويرفعه ( ويفضله على الصبي ) المذكور ( لأنه تعب بالإيمان و ) الاجتهاد في ( الطاعات بعد البلوغ ) الذي هو من التكليف ( ويجب عليه ) تعالى ( ذلك ) أي إثابة المطيع ( عند المعتزلي ) على حسب أصولهم في رعاية الأصلح ، ( فلو قال الصبي ) المذكور : ( يا رب لم رفعت منزلته عليّ ) وزدته في الدرجات ؟ ( فيقول ) اللّه تعالى : ( لأنه بلغ ) سن التكليف وتوجه إليه الأمر والنهي ( واجتهد في الطاعات ) وأقلع عن المنهيات ، ( فيقول الصبي ) إذ ذاك : رب ( أنت أمتني في سن الصبا ) وأوان الطفولية ( فكان يجب ) عليك ( أن تديم حياتي حتى أبلغ فاجتهد ) في الطاعة فأنال منزلة رفيعة مثله ، ( فقد عدلت ) أي جرت ( عن العدل في التفضل عليه بطول العمر دوني فلم فضلته ) عليّ ؟ ( فيقول اللّه ) تبارك و ( تعالى ) لذلك الصبي : ( لأني علمت أنك لو بلغت ) سن التكليف ( لأشركت ) بي ( أو عصيت ) أمري ، ( فكان الأصلح لك الموت في ) سن ( الصبا . هذا عذر المعتزلي عن اللّه عز وجل وعند هذا ينادي الكفار من دركات لظى ) ، وهو اسم طبقة من طبقات جهنم ، واستعمال الدركات فيها كاستعمال الدرجات في الجنة ( ويقولون ) جميعا : ( إلهنا أما علمت أننا إذا بلغنا أشركنا ) أو عصينا ( فهلا أمتنا في ) سن ( الصبا فإنا قد رضينا بما دون منزلة الصبي المسلم فبماذا يجاب عن ذلك ) السؤال ، ( وهل يجب عند هذا إلا القطع ) والجزم ( بأن الأمور الإلهية ) بما فيها من خفايا الحكم والاسرار ( تتعالى ) وتترفع ( بحكم الجلال ) وهو احتجاب الحق عنا بعزته ( عن أن توزن بميزان الاعتزال ) المائل عن سمت الاعتدال ؟ .
تنبيه :
هذه المسألة المفروضة أوردها ابن الهمام في المسايرة ، وجعلها مناظرة بين الأشعري والجبائي قال : وكان يتلمذ له على مذهبه فتاب وصار إماما في السنّة ، فقال الأشعري للجبائي : أرأيت لو