تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
يؤدي عدمه إلى محال كما يقال ، وجود المعلوم واجب إذ عدمه يؤدي إلى محال وهو أن يصير العلم جهلا ، فإن أراد الخصم بأن الخلق واجب على اللّه بالمعنى الأوّل فقد عرضه للضرر ، وإن أراد به المعنى الثاني فهو مسلم ، إذ بعد سبق العلم لا بدّ من وجود المعلوم ، وإن أراد به معنى ثالثا فهو غير مفهوم ، وقوله : « يجب لمصلحة عباده » كلام فاسد ، فإنه إذا لم يتضرر بترك مصلحة العباد لم يكن للوجوب في حقه معنى . ثم أن مصلحة
شرح
إلى ) أمر ( محال كما يقال : وجود المعلوم ) أي ما تعلق علم اللّه بوقوعه ( واجب ) وقوعه ( إذ عدمه يؤدي إلى محال ، وهو أن يصير العلم جهلا ) . ونحن نجزم أن عدم ذلك لا يلزم منه محال لذاته ولا يضره ، ( فإن أراد الخصم ) وهو المعتزلي بقوله : ( بأن ) ابتداء ( الخلق ) مثلا ( واجب على اللّه ) سبحانه ( المعنى الأوّل ) وهو أن في تركه ضررا آجلا أو عاجلا ( فقد عرضه ) تعالى ( للضرار ) أي المضارّة . كذا في سائر النسخ وفي نسخ المسايرة للضرر أي ولحوق الضرر محال في حقه تعالى والقول به كفر وفاقا ( وإن أراد به المعنى الثاني ) وهو أن عدمه محال ( فهو مسلك ) حيث نظر أن ابتداء الخلق والتكليف قد تعلق العلم بوقوعه ( إذ بعد سبق العلم ) بوقوع شيء ( لا بد من وجود ) ذلك الشيء ( المعلوم ) وقوعه ، ( وإن أراد ) الخصم ( به معنى ثالثا ) أي بكون ابتداء الخلق واجبا ( فهو غير مفهوم ) ولا يجب عليه شيء بالإيجاب العادي أيضا لما يلزم من تحتم فعله عليه فلا يكون مختارا والعادة فعله ، فلم تبق شبهة إلا أنه باعتبار الحسن والقبح العقليين وهو باطل كما سيأتي فثبت أنه لا يجب على اللّه شيء بوجه من الوجوه ، ولما كانت المعتزلة يذهبون إلى المعنى الثاني وهو الذي عدمه يؤدي إلى محال ، لكن بمعنى آخر استطرد ابن الهمام خلف كلام المصنف فقال : واعلم أنهم يريدون بالواجب ما يثبت بتركه نقص في نظر العقل بسبب ترك مقتضى قيام الداعي إلى ذلك الفعل ، وهو هنا كمال القدرة والغنى المطلق مع انتفاء الصادق عن ذلك الفعل فترك المراعاة المذكورة مع ذلك بخل يجب تنزيهه تعالى عنه ، فيجب ما اقتضاه قيام الداعي أي لا يمكن أن يقع غيره لتعاليه سبحانه عما لا يليق وهذا الذي يريدونه هو المعنى الثاني الذي ذكره المصنف ، وظاهر تسليمه له أنهم قصدوا المعلوم يجب وقوعه فهو صحيح ، ومراد المصنف تسليم إطلاق لفظ الوجوب فقط لا مع موضوعه ، فإنه عين مذهب الاعتزال ، وإنما مراده أن ابتداء الخلق واجب الوقوع لتعلق العلم بوقوعه وأن ابتداء التكليف كذلك ، لأن وقوعه يؤدي إلى محال هو انقلاب العلم جهلا ، وهذا غير ملاق لمقصود المعتزلة ، وإن لم يكن مراده ذلك لزم أن يسلم أن كل أصلح للعبد يجب وقوعه له لأن كل ما علم وقوعه للعبد فهو الأصلح له عندهم لزعمهم المبالغة في التنزيه . ( وقوله : يجب لمصلحة عباده ) أي وجوب رعاية الأصلح ( كلام فاسد ) من أصله ، ( فإنه إذا لم يتضرر ) سبحانه وتعالى ( بترك مصلحة العباد لم يكن للوجوب في حقه ) تعالى ( معنى ، ثم مصلحة العباد ) إنما هي ( في أن يخلقهم في الجنة ) أي : لو كانت الحكمة مقرونة بطلب المنفعة كما يزعمون لكان ابتداء الخلق في الجنة وفيه أعظم المنافع بل فيه المنفعة التي ليس