تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
[ الرعد : 31 ] ، وقوله تعالى :
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها
[ السجدة : 13 ] ويدل
شرح
يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ[ فاطر : 8 ] وهو دليل ظاهر على أن الهداية والاضلال بخلق اللّه تعالى ، وقوله تعالى :وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا[ الأعراف : 89 ] ، فيه دليل على أن الكفر بمشيئة اللّه تعالى كما في تفسير البيضاوي ، فقد خاف شعيب أن يكون سبق منه زلة أو تقصير يقع منه الاختيار لذلك فيشاء اللّه ذلك ، وإن كانوا معصومين لكنهم خافوا ذلك ، وكان خوفهم أكثر من خوف غيرهم كما في التيسير والتأويلات الماتريدية ، وفيه أيضا دليل على أن الكفر ليس بمحبته ولا رضاه كما في الارشاد وقوله تعالى :فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ[ طه : 85 ] أي عاملناهم معاملة المختبر ليظهر منهم بفعلنا ما كان في علمنا وتقديرنا أنهم يفعلونه ، وقوله تعالى :فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ[ النحل : 36 ] ، وقوله تعالى :وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ[ القصص : 68 ] ، وقوله تعالى :وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ[ هود : 34 ] ، هو دليل على أن إرادة اللّه تعالى يصح تعلقها بالاغواء ، وأن خلاف مراده محال كما في تفسير البيضاوي ، وقوله تعالى :كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ[ يوسف : 24 ] ، وفيه دليل على أن الأعمال بخلق اللّه تعالى وقضائه وقدره ، وإليه أشير بصرف السوء عنه ، وأن همّ يوسف ليس بهمّ عزم بل همّ خطرة ولا منع فيما يخطر بالقلب وهو قول الحسن ، فهذه الآيات مجموع ما تمسك به الأصحاب . وفي شرح المقاصد : وللمعتزلة في تلك الآيات تأويلات فاسدة وتعسفات باردة يتعجب منها الناظر ، ويتحقق أنهم محجوبون وبوصفها محقوقون ولظهور الحق في هذه المسألة يكاد عامتهم به يعترفون ويجري على ألسنتهم إن ما لم يشأ اللّه لا يكون ، ثم العمدة القصوى لهم في الجواب عن أكثر الآيات حمل المشيئة على مشيئة القسر والالجاء ، وحين سئلوا عن معناها تحيّروا ، فقال العلامة : معناها خلق الايمان والهداية فيهم بلا اختيار منهم ، وردّ بأن المؤمن حينئذ يكون هو اللّه لا العبد على ما زعمتم من إلزامنا لما قلنا بأن الخالق هو اللّه تعالى مع قدرتنا واختيارنا وكسبنا ، فكيف بدون ذلك ؟ فقال الجبائي : معناها خلق العلم الضروري بصحة الإيمان وإقامة الدلائل المثبتة لذلك العلم الضروري ، وردّ بأن هذا لا يكون إيمانا والكلام فيه على أن في بعض الآيات دلالة على أنهم لو رأوا كل آية ودليل لا يؤمنون البتة ، فقال ابنه أبو هاشم : معناها أن يخلق لهم العلم بأنهم لو لم يؤمنوا لعذبوا عذابا شديدا ، وهذا أيضا فاسد لأن كثيرا من الكفار كانوا يعلمون ذلك ولا يؤمنون ، على أن قوله تعالى :وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ[ السجدة : 13 ] ، يشهد بفساد تأويلاتهم لدلالته على أنه إنما لم يهد الكل لسبق الحكم بملء جهنم ، ولا خفاء في أن الايمان والهداية بطريق الجبر لا يخرجهم عن استحقاق جهنم عندهم وباللّه التوفيق . ثم أشار المصنف إلى الثاني وهو دليل العقل بقوله : ( ويدل عليه ) أي على ما ادعيناه من