تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
. . . . . . . . . .
شرح
لبطلان الأمر والنهي ، ولزومه مبني على تقدير أن لا أثر في الفعل لقدرة المكلف بالأمر والنهي ، ولا يدفع هذا اللزوم تعلق بلا تأثير فيه لبناء اللزوم على نفي اثر القدرة الحادثة . وأجاب عنه تلميذه ابن أبي شريف بقوله : ولك أن تقول أن قوله : ان الكسب لا يفهم منه إلا معنى التحصيل معه بحسب ما وضع له لغة ، وكلامنا هنا في المعنى المسمى بالكسب بوضع اصطلاحي ، وذلك لا ينافي كوننا لا نفهم بحسب اللغة من معنى الكسب إلا التحصيل ، ثم لك أن تقول قولكم أن لزوم الجبر يقتضي تخصيص تلك النصوص العامة بإخراج أفعال العباد منها ممنوع ، فإن لزوم الجبر يندفع بتخصيص النصوص بإخراج فعل واحد قلبي لا بإخراج كل فعل من أفعال العباد البدنية والقلبية ، ثم قال : واعلم أن الأشعرية لا ينفون عن القدرة الحادثة إلا التأثير بالفعل لا بالقوّة لأن القدرة الحادثة عندهم صفة شأنها التأثير والايجاد ، لكن تخلف أثرها في أفعال العباد لمانع هو تعلق قدرة اللّه تعالى بإيجادها كما في شرح المقاصد وغيره . وقد نقل في شرح العقائد تعريفها بأنها صفة يخلقها اللّه تعالى في العبد عند قصده اكتساب الفعل مع سلامة الأسباب والآلات ، ونقل فيه أيضا أنها عند جمهور أهل السنّة شرط لوجود الفعل يعني أنها شرط عادي يتوقف الفعل على تعلقها به توقف المشروط على الشرط لا توقف المتأثر على المؤثر ، وبهذا يظهر أن مناط التكليف بعد خلق الاختيار للعبد هو قصده الفعل وتعليقه قدرته به بأن يقصده قصدا مصمما طاعة أو معصية ، وإن لم تؤثر قدرته وجود الفعل لمانع هو تعلق قدرة اللّه التي لا يقاومها شيء بإيجاد ذلك الفعل . فإن قيل : إن القدرة عندكم مقارنة للفعل لا قبله ، فكيف يتصوّر تعليق العبد إياها بالفعل قبل وجودها ؟ قلنا : لما طردت العادة الإلهية بخلق الاختيار المترتب عليه صحة قصد الفعل سواء كان ذلك كفا للنفس أو غير كف كان وجودها مع المباشرة متحقق الوقوع بحسب اطراد العادة ، فصح تعليقها بالفعل المباشر بأن يقصد قصدا مصمما لتحقق وجودها مع الشروع فيه . إذا تقرر لك ذلك ظهر أن تعليق قدرة العبد التي تعلقها شرط هو الكسب الذي هو مناط الثواب والعقاب ، وبه يتضح فهم كسب الأشعري وباللّه التوفيق . تنبيه : قال العلّامة أبو سالم العياشي في رحلته في ترجمة شيخه الإمام العارف ملّا إبراهيم الكوراني ، وتعديد مقروءاته عليه حين مجاورته بالمدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسّلام ما نصه : وقرأت عليه رسالة كتبها برسمي في المسألة التي ألف فيها شيخنا صفي الدين القشاشي ، وبالغ في إيضاحها ، وتعددت تآليفه فيها وهي مسألة كسب العبد ونسبة فعل العبد إليه وإلى قدرة الرب ، فقد انتصر الشيخ في ذلك للقولة المنسوبة لإمام الحرمين ، وتأوّلها على ما لا ينافي مذاهب أهل الحق ، وتشهد له بصائر أهل الكشف ، وتعضده شواهد الآيات ومعاني الأخبار الصحيحة ، وما