بتفاصيل أجزاء الحركات المكتسبة واعدادها وإذا بطل الطرفان لم يبق إلا الاقتصاد في
شرح
التفرقة إلى نفسها لأنا نفرض الكلام فيما إذا كانت الحركتان في صوب واحد فتعين أن يكون مرجعهما معنى زائدا ، ثم ذلك المعنى لا يخلو إما أن يكون سلامة البنية أو غيرها محال أن يكون سلامة البنية ، لأن العاقل يفرق بين أن يحرك يده وبين أن يحرك يد غيره ، فتعين أن يكون معنى زائدا عليها ، ثم ذلك المعنى لا يخلو إما أن يكون إرادة أو قدرة . محال أن يكون إرادة لأن حركة النائم مكتسبة وليست مرادة له ، فتعين أن ترجع التفرقة إلى القدرة وإلى حدها اه .
وقرره ابن التلمساني بوجه آخر فقال : التفرقة لا ترجع إلى ذات الحركة فإنها من حيث أنها تفريغ واشغال لا تختلف ولا إلى ذات المتحرك ، فإنها في حال دخوله بنفسه وحال سجنه لا تختلف ، وكذلك تحريك الغير ليده السليمة فتعين أن ترجع التفرقة إلى أمر زائد وذلك الزائد يمنع رده إلى السلامة ، ونفي الآفة ، فإنه مدرك بالحس والعدم لا يحس ، وندرك بالضرورة ان لذلك المعنى نسبة إلى الحركة وليست مقارنة للحركة كمقارنة كون اليد للحركة اه .
والحاصل أن ما ذهب إليه أهل الحق لا يلزم الجبر المحض ، كما زعم الخصم إذ كانت الحركة المذكورة متعلق قدرة العبد داخلة في اختياره ، وهذا التعلق هو المسمى عندهم بالكسب ، ومعنى الجبر المحض أن لا تأثير لقدرة العبد أصلا في ايجاد الأفعال ، ولما ثبت من مذهب أهل السنة أن اللّه تعالى خلق للعبد قدرة على الأفعال ، والقدرة ليس خاصيتها من بين الصفات إلا ايجاد المقدور لأنها صفة تؤثر على وفق الإرادة ويستحيل اجتماع مؤثرين مستقلين على اثر واحد ، والنصوص التي تقدمت من القرآن عامة تشمل أفعال العباد فيكونون مستقلين بإيجاد أفعالهم ، بقدرهم الحادثة بخلق اللّه تعالى إياها باختياره تعالى ، كما هو مذهب المعتزلة ، أو بطريق الايجاب بالذات كما هو مذهب الفلاسفة ، وإلّا كان جبرا محضا ، فأشار المصنف إلى الرد عليهم بقوله :
( أو كيف يكون ) الفعل ( خلقا للعبد ) اختيارا أو ايجابا ( وهو ) أي العبد ( لا يحيط علما بتفاصيل أجزاء الحركات المكتسبة واعدادها ) ، ومع كونه منبع النقصان وغير ذلك وما ذكروا من استحالة اجتماع مؤثرين على اثر واحد ، فالجواب عنه أن دخول مقدور تحت قدرتين إحداهما قدرة الاختراع والأخرى قدرة الاكتساب جائز ، وإنما المحال اجتماع مؤثرين مستقلين على اثر واحد ، ( وإذا بطل الطرفان ) إثبات الاضطرار واثبات الاختيار ( لم يبق إلا الاقتصاد ) وهي الحالة الوسطى ( في الاعتقاد ) لا جبر محض ولا اعتزال . وفي شرح الصحائف ، وقال قوم من العلماء : إن المؤثر مجموع قدرة اللّه وقدرة العبد ، وهذا المذهب وسط بين الجبر والقدر وهو أقرب إلى الحق اه .
وإليه أشار الإمام في الفقه الأكبر ، وجميع أفعال العباد من الحركة والسكون كسبهم على الحقيقة واللّه خالقها أي بتأثير اختيارهم في الاتصاف ، فإنه الكسب على الحقيقة دون مجرد مقارنة الاختيار والمدخلية في الايجاد ، فإن الخلق أمر إضافي يجب أن يقع به المقدور في محل القدرة ، ولا