. . . . . . . . . .
شرح
موصولة ، والتقدير أي معمولكم فإن نزاع الخصم إنما هو في الآثار التي هي الحركات والسكنات المعمولات لا في التأثير المتعلق بها إذ هو نسبة اعتبارية .
وقال السعد في شرح العقائد قوله تعالى :وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَأي عملكم على أن ما مصدرية لئلا يحتاج إلى حذف الضمير أو معمولكم على أن ما موصولة ويشمل الأفعال ، لأنا إذا قلنا أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى أو للعبد لم نرد بالفعل المعنى المصدري الذي هو الايجاد والايقاع ، بل الحاصل بالمصدر الذي هو متعلق الايجاد والايقاع . أعني ما يشاهد من الحركات والسكنات مثلا ، وللذهول عن هذه النكتة قد يتوهم أن الاستدلال بالآية موقوف على كون ما مصدرية اه .
وقال ابن الهمام : أو لفظ ما موصول اسمي يحتاج إلى عائد ، ويكون التقدير : وخلق الذي تعملونه ، فحذف العائد المنصوب بالفعل والموصول الاسمي من أدوات العموم ، فيشمل ما في الآية نفس الأحجار المنحوتة والأفعال ، وأعني بالفعل هنا الحاصل بالمصدر ، وأهل العربية يقولون للمصدر المفعول المطلق لأنه هو الفعل بالحقيقة ، لأنه الذي يوجده الفاعل ويفعله وهو بناء على إرادة الحاصل بالمصدر لأن الأمر الاعتباري لا وجود له فلا يتعلق به الخلق ، فوجب إجراء الآية على عمومها للأحجار المنحوتة والأفعال .
قال ابن أبي شريف : والتحقيق أن عملهم بمعنى الأثر الحاصل بالمصدر هو معمولهم ، ومعنى الموصولة وصلتها كذلك فمآل الفعل فيهما واحد ، لأن التقدير في الموصولة وخلق العمل الذي تعملونه أو الشيء الذي تعملونه ، ودعوى عموم الآية للأعيان ممنوعة لأن الأعيان ليست معمولة للعباد بمعنى إيجادهم ذواتها ، إنما هي معمول فيها النحت والتصوير وغيرهما من الأعمال ، وإطلاق قول القائل عملت الحجر صنما مجاز ، والمعنى الحقيقي هو أنه حوّله بالنحت والتصوير إلى صورة الصنم ، فلا ينافي شمول ما للأعيان بناء على أنها موصول اسمي إلا على القول باستعمال اللفظ في حقيقته ومجازه اه .
وبهذا وبما تقدم للسعد تعلم ما وقع في بعض الحواشي من أن المعتزلة أعربوا : « ما » من قوله تعالى :وَما تَعْمَلُونَموصولة توصلا إلى غرضهم من وقوعها على الأصنام المعبودة وليست من عملهم ، فيتوصلون إلى خروج أعمالهم من خلق اللّه تعالى ، والحق انها مصدرية ، فلذلك كان الجهل باللسان العربي أصلا من أصول الكفر . إذ لولا هو من هذا الموضع لقامت الحجة علينا لهم قبحهم اللّه تعالى اه .
ذهول عن النكتة التي بينها السعد وألمّ عليها ابن أبي شريف ، ثم تأمل في قوله : فلذلك كان الجهل باللسان العربي إلخ . وفي مرجع الضمير في قوله : إذ لولا هو في هذا الموضع لقامت الحجة علينا لهم ، فإن الظاهر أنه ذهول ثان كما يعلم من حواشي شرح العقائد على أن « ما » لو كانت موصولة كما يقول به المعتزلة لم يكن في ذلك حجة علينا ، فإن المعمول التي هي الأعيان ليست