الأصل الأول : العلم بأن كل حادث في العالم فهو فعله وخلقه واختراعه لا خالق له سواه ولا محدث له إلا إياه ، خلق الخلق وصنعهم وأوجد قدرتهم وحركتهم ، فجميع
شرح
للممكن بالذات ، وما يكون بالذات لا يكون بالغير بل القدرة صفة مؤثرة في وجود المقدور ، والتكوين هو تعلق القدرة بالمقدور حال إرادة ايجاده .
الخامس : ما قيل أن التمدح بذلك كالتمدح بقوله تعالى :يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ[ الحشر : 24 ] ، وقوله :وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ[ الزخرف :
84 ] ، أي معبود . ولا شك أن ذلك الفعل ، إنما يكون فيما لا يزال لا في الأزل ، والاخبار عن الشيء في الأزل لا يقتضي ثبوته فيه كذلك الأرض والسماء . نعم هو في الأزل بحيث يحصل له هذه التعلقات والإضافات فيما لا يزال لما له من صفات الكمال ، وأن النقص إنما هو فيما يصح اتصافه به في الأزل ، ولا نسلم أن التكوين والايجاد بالفعل ، كذلك نعم هو في الأزل قادر عليه .
السادس : ما قيل إنما ثبت بالدليل أن مبدأ التأثير بالنسبة إلى مقدور الواجب نفس القدرة والإرادة ، وبالنسبة إلى صفات ذاته الممتازة بذاتها عن سائر الذوات ، فلا يكون التكوين صفة أخرى .
السابع : ما قيل إن أريد بمبدأ الاشتقاق المعنى المصدري ، فمسلّم أن ثبوت المشتق للشيء لا يتصوّر بدون المبدأ ، لكنه ليس بحقيقي ، وإن أريد به الصفة الحقيقية فممنوع ، وكون المعنى المصدري مستلزما لذلك ، إنما هو في الشاهد وليس الأمر كذلك في الغائب وأنه منقوض بمثل الواجب والموجود ، وإن أريد الثبوت بمعنى الاتصاف به فغير مفيد ، وقد عرفت أن القول بأنه تعلق القدرة على وفق الإرادة بوجود المقدور لوقت وجوده إذا نسب إلى القدرة يسمى ايجابا له ، وإذا نسب إلى القادر يسمى الخلق والتكوين ونحو ذلك ، فهو أمر اعتباري يحصل في العقل من نسبة الفاعل إلى المفعول وليس أمرا محققا مغايرا للمفعول في الخارج ليس تحقيقا في المقام ، بل غايته تصحيح للقول بنسبة التكوين للمكون وتقريب له إلى الافهام . كذا صرح به شارح التعديل في شرحه واللّه أعلم .