. . . . . . . . . .
شرح
والاخراج من العدم إلى الوجود ، بل مبدأ التأثير في ذلك وليس نفس المكوّن في التحقق والتعقل ، وإلى أن صفة التخليق غير المخلوق لأنا نقول وجه هذا المخلوق لأن اللّه تعالى خلقه فيعلل وجوده بتخليقه إياه ، فلو كان التخليق غير المخلوق لكان قولنا وجد لأن اللّه تعالى خلقه جاريا مجرى قولنا وجد ذلك المخلوق لنفسه وذلك باطل كما في شرح الصحائف ، وإلى أن ايجاده المكوّنات بتكوينه ليس على الايجاب بالذات لقدرته على الترك كما مرّ ، ففي التعديل أن المراد بايجاده الشيء البتة أنه لا يتردد في أن الفاعل يفعل مع قدرته على الترك فتميز عن القدرة إذ هي لا توجب الجزم تميزا لا يلزم منه الايجاب بالذات لتوسط الفعل الاختياري وهو الايجاد وقت كذا . وإليه أشار بقوله : والمفعول مخلوق أي محدث مسبوق بالعدم فهو مغاير لفعله وتكوينه في التعقل والتحقق وصادر عنه تعالى بالاختيار كما هو المتبادر من الخلق ، وإذا أحطت بجميع ما ذكرناه وتأملت حق التأمل عرفت اندفاع وجوه من الاشكالات الواردة على القائلين بقدم صفة التكوين .
من ذلك ما قيل : نقول لهم إن عنيتم مؤثرية المقدور فهي صفة نسبية ، والنسبية لا توجد إلا مع المنتسبين ، فيلزم من حدوث المكوّن حدوث التكوين ، وإن عنيتم به صفة مؤثرة في صحة وجود الأثر فهي عين القدرة وإن عنيتم به أمرا ثالثا فبينوه .
الثاني : ما قيل أنه لا يعقل من التكوين إلا الاحداث وإخراج المعدوم من العدم إلى الوجود كما فسره القائلون بالتكوين الأزلي ، ولا خفاء في أنه إضافة يعتبرها العقل من نسبة المؤثر إلى الأثر فلا يكون موجودا عينيا ثابتا في الأزل ، وأنه لو كان أزليا لزم أزلية المكوّنات ضرورة امتناع التأثير بالفعل بدون الأثر ، وإنهم أطبقوا على اثبات أزليته ومغايرته للقدرة وكونه غير المكوّن ، وسكتوا عما هو أصل الباب . أعني مغايرته للقدرة من حيث تعلقها بأحد طرفي الفعل والترك واقترانها بإرادته ، واغتر بذلك شيخنا ابن الهمام فقال في مسايرته ما قال مما تقدم ذكره آنفا في أوّل الكلام مع أن تعليله بقول أبي جعفر الطحاوي في عقيدته من قوله : ذلك بأنه على كل شيء قدير ، وأنه بيان لتمام قدرته فيرجع صفة التكوين إلى القدرة مفهوم وهو لا يعارض المنطوق المعلوم ، كما أشار إليه ملّا علي في شرح الفقه الأكبر ، وسبقه الإمام أبو شجاع الناصري .
الثالث : ما قيل أن الاستدلال بالآية لا يطابق المرام لأنه حينئذ يعود إلى صفة الكلام ويثبت صفة أخرى ، وأن دلالة الاشتقاق في الصفات الحقيقة كالعلم والقدرة ، ولا نسلم أن التأثير والاستيجاد كذلك بل هو معنى يعقل من إضافة المؤثر إلى الأثر ، فلا يكون إلا فيما لا يزال ولا يفتقر إلا إلى صفة القدرة والإرادة .
الرابع : ما قيل أن القدرة لا تأثير لها في كون المقدور في نفسه ممكن الوجود لأن الإمكان