. . . . . . . . . .
شرح
بإرادته ، فإن القدرة صفة تؤثر على وفق الإرادة أي إنما تؤثر في الفعل ويجب صدور الأثر عند انضمام الإرادة ، وأما بالنظر إلى نفسها وعدم اقترانها بالإرادة المرجحة لأحد طرفي الفعل والترك فلا يكون إلا جائز التأثير ، فلهذا لا يلزم وجود جميع المقدورات . وأشار الإمام إلى الجواب عما تمسك به المخالفون بوجهين .
الأول : ما أشار إليه بقوله : واللّه تعالى لم يزل خالقا أي متصفا بمدلول هذا الاسم المتعلق على وجه التأثير بتخليقه . أي : بسبب قيام التخليق الذي هو مبدؤه بذاته تعالى في الأزل ، لأن الوصف بذلك المشتق يدل على قيام ما يلزم لمبدئه من الأمور الثابتة بالاتفاق وهو غير القدرة ، فإن التخليق يتوقف على القدرة والقدرة غير متوقفة على التخليق فيتغايران ، وإليه أشار بقوله :
والتخليق أي مبدأ الإيجاد في الخارج صفة في الأزل أي صفة مستقلة مغايرة للقدرة كما هو المتبادر ، فأشار إلى أنه لو لم يكن متصفا به في الأزل لمعنى قائم بذاته تعالى قبل وجود الخلق ، كما دل الوصف به واتصف بوجود المخلوق صارت الصفة حادثة له بالمخلوق ، فكان القول بتعريه عنها في الأزل وحدوثها بحدوث المخلوق قولا بقيام النقص ، والحاجة إلى ما يتحقق بذلك والقديم يتعالى عن ذلك وفيه إشارات .
الأولى : أن ذلك المبدأ المدلول هو المعنى الذي نجده في الفاعل ، وبه يمتاز عن غيره ويرتبط بالمفعول ويؤثر في ايجاده بالفعل في الوقت المراد ، وإليه أشار بقوله : والتخليق صفة في الأزل بل هذا المعنى يعم الموجب أيضا لا صلاحية التأثير الراجعة إلى القدرة كما ظن ، لأن تعلقها على وجه صحة التأثير في الايجاد والترك دون التأثير بالفعل .
الثانية : أن ذلك المدلول بالمشتقات يرجع إلى مطلق الفعل المعبر عنه بالتكوين ، وإليه أشار بقوله : وفاعلا أي متصفا بفعله أي بسبب قيام الفعل بمعنى مبدأ الايجاد بذاته كما دل عليه قوله تعالى :فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ[ هود : 107 ] ، فإن اطلاق الفعل على نفس الصفة شائع بينهم ، فالفعل حقيقة عرفية فيما به الفعل ، كما أن التكوين حقيقة فيما به التكوّن ، وقد بينه بقوله :
والفعل صفة في الأزل فأشار إلى اختلاف أسمائه باختلاف التعلقات ، فمن حيث التعلق بحصول المخلوقات تخليق ، وبحصول الأرزاق ترزيق إلى غير ذلك من الصفات . واختاره جمهور الماتريدية لدلالة المشتقات فيهما على أصل الفعل العام للمتعلقات دون سائر الصفات .
الثالثة : الجواب بمنع إرجاعه إلى تعلق القدرة المقارنة للإرادة حيث وصف به في الأزل وقيد بتعلق الإرادة ودل على الإيجاد في الوقت المراد ، فهو غير تعلق القدرة المقارنة بالإرادة إذ لا تعلق بالفعل في الأزل . وقد وصف به فيه وغير القدرة لأن تعلقها بصحة التأثير والترك دون التأثير بالايجاد البتة في الوقت المراد ، وإنما عبر عنه بالتكوين أخذا من قوله تعالى :إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[ يس : 82 ] ، وإليه أشار بقوله : وفاعلا بفعله ، والفعل صفة في الأزل وبيانه : انه تعالى وصف ذاته بأنه فعال لما يريد ، وعبر عن تكوينه الأشياء بأن