تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
. . . . . . . . . .
شرح
ولساننا حادث وصفته توجد بعده وما هو بعد الحادث حادث بالضرورة ، ولكن منطوقنا ومذكورنا ومقروءنا ومتلوّنا بهذه الأصوات الحادثة قديم ، ثم قال : فهذه أربع درجات في الوجود تشكل على العوام ولا يمكنهم إدراك تفاصيلها ، ثم قال : فكما أن ما يرى في المرآة يسمى إنسانا بالحقيقة لكن على معنى انه صورة محكية له ، فكذا ما في اللسان من الكلمة يسمى باسمه بمعنى أنه دلالة على ما في الذهن ، ومهما فهم اشتراك لفظ القرآن وكل شيء بين هذه الأمور الأربعة ، فإذا ورد في الخبر أن القرآن في قلب العبد ، وأنه في المصحف وأنه في لسان القارئ ، وأنه صفة في ذات اللّه تعالى صدق بالجميع مع الإحاطة بحقيقة المراد اه . المقصود منه . وذكر ابن التلمساني في شرح لمع الأدلة عند قول الماتن : فصل كلام اللّه مقروء بالسنة القراء محفوظ في صدور الحفظة مكتوب في المصاحف على الحقيقة ، والقراءة : أصوات القارئين ونغماتهم ، وكلام اللّه تعالى هو المعلوم والمفهوم فيها الخ . قال في الإيضاح : إن القراءة غير المقروء ، والحفظ غير المحفوظ ، والكتابة غير المكتوب ، وأن المفهوم من هذه المصادر غير المفهوم من أسماء المعقولات . وذهبت الحشوية إلى أن القراءة التي هي حروف وأصوات وهي فعل العبد وكسبه وهي اعراض لا تبقى باتفاق من زعم أن الأعراض لا تبقى هي عين كلام اللّه تعالى وهي قديمة . وقالوا : إن الحروف المكتوبة في المصاحف التي ينسب حصولها للكاتبين قديمة وبالغوا فقالوا : لو أخذت زفر من حديد وقطع من نحاس أو شيء من الكلس وجعلت حروفا تقرأ ، كما لو جعلت صورة صارت تلك الأجسام قديمة اه . وقال أبو نصر القشيري : والعجب كل العجب من تجاهل أقوام في المصير إلى أن كلام اللّه تعالى إذا كتب على الآجر أو شيء من الاصباغ ينقلب عين الآجر والصبغ قديما ، فإذا صار الجهل إلى هذا القدر والحكم بأن المحدث يصير قديما والقديم يفارق ذات الباري تعالى ويحل في المحدثات ، فالأولى السكوت . ثم قال ابن التلمساني : ومما يداني هذا المذهب في جحد الضرورات أن الجبائي من المعتزلة لما لم يعتقد كلاما سوى الحروف والأصوات ، ونفى كلام النفس وكان ما يقرأه العبد فعله يثاب عليه وينفرد باختراعه عنده ، وكذلك ما يكتبه في المصحف . وقد أجمع المسلمون على أن للّه كلاما مسموعا عند التلاوة وكلاما مكتوبا في المصاحف تحير في ذلك فقال : إذا قرأ القارئ القرآن قارن خروج كل حرف يفعله العبد حرف يخلقه اللّه تعالى معه يسمع ، وهذا افتراء على الحس وخروج عن المعقول ، فإن المحل الواحد لا يقوم به مثلان ، ثم قال : إذا تراسل جماعة في القراءة صحب كلام جميعهم كلام واحد للّه تعالى وهو حروف مخلوقة في لهواتهم ، وكيف يتصوّر وجود حرف واحد في محال متعددة ؟ ثم قال : إذا سكت بعضهم عدم كلام اللّه تعالى بالنسبة إلى الساكت وبقي بالنسبة إلى القارئ ، وكيف يتصوّر في الشيء الواحد أن يكون موجودا معدوما في آن واحد . وقال : إذا كتبت الحروف في المصاحف كان مع كل حرف حرف يخلقه اللّه تعالى هو كلام ولا يرى ، ونقل هذه المذاهب كاف في ردهاوَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ[ الرعد : 33 ] .