الأصل السابع : أن الكلام القائم بنفسه قديم ، وكذا جميع صفاته إذ يستحيل أن
شرح
السنوسي قال في شرح الكبرى ما حاصله : أن من المحال أن يطرأ على كلامه سكوت . وقد استدل على ذلك ثم قال : وما ورد في الحديث مما يخالف ذلك الذي قررناه فمؤوّل وذكر حديثا وتكلم على تأويله ، ثم قال : ولهذا تعرف أن ليس معنىكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً[ النساء : 164 ] أنه ابتدأ الكلام له بعد أن كان ساكتا ، ولا أنه بعد ما كلمه انقطع كلامه وسكت . تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، وإنما المعنى أنه تعالى أزال بفضله المانع عن موسى عليه السّلام وخلق له سمعا وقواه ، حتى أدرك به كلامه القديم ثم منعه بعد ورده إلى ما كان قبل سماع كلامه اه . فانظره مع الكلام السابق هل بينهما مخالفة أو موافقة ؟
مهمة :
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ، قال البيهقي : الكلام ما ينطق به المتكلم وهو مستقر في نفسه كما جاء في حديث عمر في السقيفة : كنت زورت في نفسي مقالة . وفي رواية كلاما . قال :
فسماه كلاما قبل التكلم به . قال : فإن كان المتكلم ذا مخارج سمع كلامه ذا حروف وأصوات وإن كان غير ذي مخارج فهو بخلاف ذلك ، والباري عز وجل ليس بذي مخارج ، فلا يكون كلامه بحروف وأصوات . ثم ذكر حديث جابر عن عبد اللّه بن أنس وقال : اختلف الحفاظ في الاحتجاج بروايات ابن عقيل لسوء حفظه ، ولم يثبت لفظ الصوت في حديث صحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم غير حديثه ، فإن كان ثابتا فإنه يرجع إلى غيره كما في حديث ابن مسعود يعني الذي يليه ، وفي حديث أبي هريرة يعني الذي بعده أن الملائكة يسمعون عند حضور الوحي صوتا ، فيحتمل أن يكون الصوت للسماء أو للملك الآتي بالوحي أو لأجنحة الملائكة ، وإذا احتمل ذلك لم يكن نصا في المسألة ، وأشار في موضع آخر أن الراوي أراد فينادي نداء فعبّر عنه بصوت اه .
قال الحافظ : وهذا حاصل كلام من نفي الصوت من الأئمة ، ويلزم منه أن اللّه تعالى لم يسمع أحدا من ملائكته ولا رسله كلامه ، بل ألهمهم إياه . وحاصل الاحتجاج للنفي الرجوع إلى القياس على أصوات المخلوقين لأنها التي عهد أنها ذات مخارج ولا يخفى ما فيه إذ الصوت قد يكون من غير مخارج ، كما أن الرؤية قد تكون من غير اتصال أشعة كما سبق . سلمنا لكن يمنع القياس المذكور وصفة الخالق لا تقاس على صفة المخلوق ، وإذا ثبت ذكر الصوت بهذه الأحاديث الصحيحة وجب الايمان به ، ثم إما التفويض وإما التأويل وباللّه التوفيق اه .
ولقد أجاد رحمه اللّه تعالى وانصف واتبع الحق الذي لا محيد عنه ، ويفهم من هذا أن من قال بالصوت نظرا للأحاديث الواردة فيه لا ينسب إلى الجهل والتبديع والعناد كما فعله السعد وغيره فتأمل ذلك .