تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
أن القديم عبارة عما ليس قبله شيء ، وإن الباء قبل السين في قولك بسم اللّه فلا يكون السين المتأخر عن الباء قديما ، فنزه عن الالتفات إليه قلبك ، فلله سبحانه سر في ابعاد بعض العباد :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
[ الرعد : 33 ] ، ومن استبعد أن يسمع موسى عليه السّلام في الدنيا كلاما ليس بصوت ولا حرف . فليستنكر أن يرى في الآخرة موجودا ليس بجسم ولا لون وإن عقل أن يرى ما ليس بلون ولا جسم ولا قدر ولا كمية وهو
شرح
فكان ، ( وإن الباء ) الموحدة ( قبل ) حرف ( السين ) المهملة ( في قولك بسم اللّه ) الرحمن الرحيم ونحوه من الألفاظ المنتظمة الحروف يحس فيها بعدم الحرف الثاني من الكلمة قبل تمام التلفظ بالأوّل ، ( فلا يكون السين المتأخر عن الباء قديما ) لكونه مسبوقا بالباء ، وهذا مكابرة للحسن وخروج عن مقتضيات العقول المحيلة ( فنزه عن الالتفات إليه قلبك ) أي ابعده عنه ولا تخالط به ، فإن شيطانه المريد لا يسمع التفنيد وبمعاشرته يكثر اللجاج والمراء ، ويترتب عليهما فساد النظام وضياع الوقت فيما لا يجدي إلى المرام ، وهذا حال أغبيائهم فإنهم لا يفهمون معنى القديم ولا يميزون بينه وبين الحادث ، ولا يتحاشون من رفض بداهة العقول ، والمتغافلون منهم لم يرضوا بركوب متن الجهل واللجاج فقالوا : الحروف قديمة بالنوع ورجعوا كرامية عند التحقيق ، ( فلله سبحانه ) وتعالى ( سر ) عظيم ( في أبعاد بعض العباد ) عن منصة التقريب والإرشاد ، ( ومن يضلل اللّه ) إياه( فَما لَهُ مِنْ هادٍ )[ الرعد : 33 ] يرشده إلى سلوك سبيل السداد ، ثم لما كان من قول المخالفين كيف يعقل كلام ليس بحرف ولا صوت أجاب عنه رادّا عليهم بقوله : ( ومن استبعد أن يسمع موسى عليه السّلام ) وعلى نبينا ( في الدنيا كلاما ليس بصوت ) ولا حرف ، ( فليستنكر أن يرى في الآخرة موجودا ) متكلما حيا ( ليس بجسم ) أي ليس بذي جسم ملموس ومحسوس غير متحيز ، ( ولا ) بذي ( لون ) ولا قابل للحوادث ، والمقصود نفي الكيفية على كل حال . وكذلك إذا استبعدوا كيف سمع جبريل عليه السّلام والمؤمنون غدا كيف يسمعون ؟ فالجواب : سمع كلاما ليس بحرف ولا صوت من متكلم حتى ليس له لسان وشفة . وهذه الجملة من كلام المصنف قد ردّها الطوخي من الحنابلة فقال : هو تكلف وخروج عن الظاهر ، بل عن القاطع من غير ضرورة وما ذكره معارض بأن المعاني لا تقوم شاهدا إلا بالأجسام ، فإن أجازوا معنى قام بالذات القديمة وليست جسما فليجيزوا خروج صوت من الذات القديمة وليست جسما إذ كلا الأمرين خلاف للشاهد ومن أحال كلاما لفظيا من غير جسم فليحل ذاتا مرئية غير جسم ولا فوق اه . من شرح التحرير للمرداوي . وهذا الذي ذكره المصنف من أن الكلام النفسي مما يسمع هو قول الأشعري قاسه على رؤية ما ليس بلون ولا جسم قياسا ألزم به من خالفه من أهل السنّة لاتفاقهم على جواز الرؤية ووقوعها في الآخرة ، ثم قال : ( وإن عقل أن يرى ما ليس بلون ) محسوس ( ولا جسم )