تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
. . . . . . . . . .
شرح
تنبيه : قال ابن الهمام في المسايرة : وبعد اتفاق أهل السنّة أي من الفريقين على أنه تعالى متكلم أي بكلام نفسي هو صفة له قائمة به لم يزل متكلما به . اختلفوا في أنه تعالى هل هو مكلم لم يزل مكلما ، فعن الأشعري : نعم هو تعالى كذلك ، وعن بعض متكلمي الحنفية : لا . قال : وهو عندي حسن ، فإن معنى المكلمية لا يراد به هنا نفس الخطاب الذي يتضمنه الأمر ، والذي يتضمنه النهي كفَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ[ التوبة : 5 ]لا تَقْرَبُوا الزِّنى[ الإسراء : 32 ] لأن معنى الطلب يتضمنه أي يتناول ذلك الخطاب وهو قسمان : الطلب الذي يتضمنه الأمر ، والخطاب الذي يتضمنه النهي ، فلا يختلف في أن ذلك الخطاب ليس تكليما ، بل هو تكلم إذ هو أي ذلك الخطاب داخل في الكلام القديم الذي به الباري تعالى متكلم ، وإلا يراد بمعنى المكلمية اسماع لمعنىفَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ[ طه : 12 ] مثلا ولمعنىوَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى[ طه : 17 ] ، وحاصل هذا عروض إضافة خاصة للكلام القديم بإسماعه لمخصوص بلا واسطة كما قاله الأشعري ، وبلا واسطة معتادة كما قاله الماتريدي ، ولا شك في انقضاء هذه الإضافة بانقضاء الاسماع ، فإن أريد به غير هذين الأمرين فليبين حتى ينظر فيه واللّه أعلم . قال ابن أبي شريف : والتحقيق أن الذي يثبته الأشعري المكلمية بمعنى آخر غير الأمرين المذكورين وهو مبني على أصل له خالفه فيه غيره ، وبيان ذلك أن المتكلمية والمكلمية مأخوذان من الكلام . لكن باعتبارين مختلفين . عند الأشعري فالمتكلمية مأخوذة من الكلام باعتبار قيام الكلام بذات الباري تعالى وكونه صفة له وهذا محل وفاق ، وأما المكلمية فمأخوذة عند الأشعري من الكلام القائم بذات اللّه تعالى لكن باعتبار تعلقه أزلا بالمكلف بناء على ما ذهب إليه هو واتباعه من تعلق الخطاب أزلا بالمعدوم الذي سيوجد ، وشدّد سائر الطوائف النكير عليهم في ذلك ، فالأشعري قائل بالمكلمية بمعنى تعلق الخطاب في الأزل بالمعدوم ، والمنكرون لهذا الأصل ينفونها بهذا المعنى ويفسرونها بالاسماع المذكور ، فقد ظهر أن المكلمية عند الأشعري بمعنى سوى الأمرين المذكورين وباللّه التوفيق . فإن قيل : اعتراضا على الأشعري التعلق ينقطع بخروج المكلف عن أهلية التكليف بموت ونحوه ، ولو كان قديما لما انقطع . قلنا : المنقطع التعلق التنجيزي وهو حادث . أما الأزلي ؛ فلا ينقطع ولا يتغير لما قلنا في الكلام على الاخبار القائم بالذات من أن التغير في اللفظ الدال عليه لا فيه نفسه ، وإن التغير في المعلوم لا في العلم فإنه يؤخذ من ذلك أن التغير في متعلق الكلام وتعلقه التنجيزي لا في التعلق المعنوي الأزلي اه . استطراد : خلف كلام ابن الهمام السابق وهو قوله : وهذا عروض إضافة خاصة للكلام القديم باسماعه لمخصوص بلا واسطة ، ولا شك في انقضاء هذه الإضافة بانقضاء الاسماع ، وهو ان الشيخ