تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وبرهانه قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الأنبياء : 22 ] ، وبيانه
شرح
في ملكه ( فينازعه ويناوئه ) أي يعارضه ، والمناواة والمنازعة يكونان على سبيل المعاندة والمعاندة هي كون الشيء بحيث يستلزم كل منهما نقيض لازم الآخر ، وقد يقال : إنه يفهم من سياق المصنف ان الوحدانية عبارة عن مجموع أمور ثلاثة : نفي الكثرة في ذاته ، ونفي النظير في ذاته وصفاته وانفراده بالخلق والاختراع . وفي عبارة بعض المتأخرين الوحدانية عدم الاثنينية في الذات العلية والصفات والأفعال ، وإن شئت قلت : هو نفي الكمية المتصلة والمنفصلة ، ونفي الشريك في الأفعال عموما ، فجعل الأفعال مندرجة تحت العدم ، وجعل نفي الشريك في الأفعال عموما معطوفا على نفي الكمية المتصلة والمنفصلة ، فاقتضى أنه ليس منهما . فليتأمل . وإذا جعلنا الوحدانية مجموع تلك الأمور لا أن كل واحد منها تتحقق به الوحدانية فيقال : إن اشتمال الوحدانية على تلك الثلاثة لا يصح أن يكون من اشتمال الكل على أجزائه ولا الكلي على جزئياته . أما الأوّل : فهو مناف لقول بعض المتأخرين بأن الوحدانية عدم الاثنينية فجعلها شيئا واحدا وهو العدم المضاف إلى تلك الأمور فتلك الأمور ليست بأجزاء لها . وأما الثاني : فظاهر لعدم وجود ضابط تقسيم الكلي إلى جزئياته من صدق اسم المقسم على كل من الأقسام ، فلا يصح هنا أن يقال نفي الكثرة عن الذات وحدانية الخ . أشار لذلك الشهاب الغنيمي في حاشية أم البراهين . فصل قال السنوسي في شرح الكبرى ما حاصله : إن عقود التوحيد على ثلاثة أقسام : الأوّل : ما لا يثبت إلا بالدليل العقلي وهو كل ما يتوقف ثبوت المعجزة عليه كوجوده تعالى وقدمه وبقائه وعلمه وقدره وإرادته وحياته ، إذ لو استدل بالسمع على هذه العقود لزم الدور . الثاني : ما لا يثبت إلا بالسمع وهو كل ما يرجع إلى وقوع جائز كالبعث وسؤال الملكين والصراط والميزان والثواب والعقاب ورؤيته سبحانه وغير ذلك لأن غاية ما يدرك العقل من هذه الأمور جوازها . أما وقوعها فلا طريق له إلا السمع . الثالث : ما يثبت بالأمرين بحيث يستقل كل منهما بالدلالة وهو ما ليس بوقوع جائز ولا يتوقف ثبوت المعجزة عليه كالسمع والبصر والكلام وكجواز الأمور التي أخبر الشرع بوقوعها ، وكحدوث العالم . وقد اختلف في معرفة الوحدانية هل هي من القسم الثالث فيصح الاستناد فيها إلى كل من السمع والعقل . وقيل : بل هي من القسم الأوّل الذي لا يثبت إلا بالعقل . قال : والحاصل أنه لا خلاف في صحة الاستناد إلى العقل وحده في عقد الوحدانية ، واختلف في صحة الاستناد فيها إلى السمع وحده فقيل : نعم ، وقيل : لا . والأوّل رأي إمام الحرمين والفخر