. . . . . . . . . .
شرح
الرازي ، والثاني رأي بعض المحققين وإليه مال شرف الدين ابن التلمساني وهو الذي اخترت في هذه العقيدة اه .
قال الغنيمي : فأنت ترى الشيخ قد مال إلى عدم صحة الاستناد إلى السمع وحده في معرفة الوحدانية لكن ينبغي أن يتيقظ أن هذا الخلاف هل هو جار في وحدة الذات وفي وحدة الصفات وفي وحدة الأفعال ، أو هو خاص ببعضها يحتاج إلى تأمل .
وقال الجلال الدواني : اعلم أن التوحيد إما بحصر وجوب الوجود ، أو بحصر الخالقية ، أو بحصر المعبودية . قال : ولقد مرت الإشارة إلى دليله في نفي المثل ، وقد يستدل عليه بأنه لو تعدد الواجب لكان مجموعهما ممكنا لاحتياجه إلى كل واحد منهما ، فلا بد له من علة فاعلية مستقلة .
وتلك العلة لا تكون نفس المجموع ولا أحدهما ولا غيرهما . أما الأول : فلاستحالة كون الشيء فاعلا لنفسه ، وأما الثاني والثالث : فلامتناع كون الواجب معلولا لغيره فتأمل ، والثاني أشير إليه في الآية وقد قيل أنه دليل إقناعي لجواز أن يتفقا فلا يلزم الفساد ، والثالث وهو حصر المعبودية وهو أن لا يشرك بعبادة ربه أحدا ، فقد دل عليه الدلائل السمعية وانعقد عليه إجماع الأنبياء عليهم السّلام وكلهم دعوا المكلفين أوّلا إلى هذا التوحيد ونهوهم عن الاشراك باللّه في العبادة .
قال اللّه تعالى :أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ[ الصافات : 95 ، 96 ] اه . وبه تعلم تفصيل ما أجمل في كلام الشيخ السنوسي آنفا في اعتماده على ما مال إليه ابن التلمساني .
فصل
وقعت لهم عبارات في تفسير التوحيد ، ففي شرح الكبرى للسنوسي نقلا عن ابن التلمساني التوحيد اعتقاد الوحدة للّه تعالى والإقرار بها . وفي شرح الوسطى حقيقة التوحيد اعتقاد عدم الشركة في الألوهية وخواصها . وفي بعض حواشي شرح العقائد النسفية مثل ذلك زاد : وأراد بالألوهية وجوب الوجود والقدم الذي أوتي بمعنى عدم المسبوقية بالغير وبخواصها مثل تدبير العالم وخلق الأجسام واستحقاق العبادة والقدم الزماني والقيام بنفسه . وقال بعض المحققين :
حقيقته اثبات ذات غير مشبهة للذوات ولا معطلة عن الصفات ، فليس كذاته ذات ولا كصفته صفة . وقال ذو النون : حقيقة التوحيد أن تعلم أن قدرة اللّه تعالى في الأشياء بلا علاج وصنعه بلا مزاج وعلة كل شيء صنعه ولا علة لصنعه . وقال بعضهم : من ترك أربعا كمل توحيده وهي كيف ومتى وأين وكم . فالأوّل سؤال عن الكيفية وجوابهلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ،والثاني سؤال عن الزمان وجوابه : ليس يتقيد بزمان ، والثالث سؤال عن المكان وجوابه ليس يتقيد بمكان . والرابع سؤال عن العدد وجوابه هو الواحد الأحد .
ثم شرع المصنف في الاستدلال على الوحدانية فقال : ( وبرهانه قوله تعالى :لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا) [ الأنبياء : 22 ] ، وهل هذا البرهان اقناعي أو قطعي ؟ يأتي الخلاف