تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
. . . . . . . . . .
شرح
صفة الخلق هكذا هنا المحدثات حين كانت معدومة لم تكن مرئية له لاستحالة رؤيته ، وحين وجدت صارت مرئية له ولا يقع التغير في صنعته . واعلم أنا لا نقول أنه تعالى راء للعالم في الأزل ، ولا كنا نقول أنه رأى في الأزل لأنا لو قلنا بأنه راء للعالم في الأزل لاقتضى وجود العالم في الأزل وهو محال ، وحين وجد العالم نقول بأنه خالق للعالم وهذا التغير وقع في المضاف إليه لا في المضاف . قال الشيخ : إذا جاز أن يكون العالم معلوما في الأزل وإن لم يكن موجودا فلم لا يجوز أن يكون مرئيا له في الأزل وإن لم يكن موجودا . قال الإمام : قياس الرؤية على العلم لا يستقيم لأن العلم يتعلق بالمعدوم والموجود ، وأما الرؤية فلا تتعلق إلا بالموجود ، فلما آل البحث إلى هذا رجع الشيخ وقال : إن المعدوم ليس بمرئي . وهذه الأسئلة والأجوبة كانت بالفارسية فنقلتها بالعربية . قلت : وقد نقلت هذا السياق من الكتاب من نسخة سقيمة فليتأمل الناظر فيه ثم قال : وأما المسألة الثانية فنقول : إن المعدوم إذا كان ممتنع الوجود فقد اتفقوا على أنه نفي محض وليس بشيء ولا بذات ، وأما المعدوم الذي يجوز وجوده ويجوز عدمه فقال أصحابنا : انه قبل الوجود نفي محض وليس بشيء ولا بذات وهو قول أبي الحسن البصري من المعتزلة . وقال جمهور المعتزلة : انها ماهيات وحقائق وذوات حالتي وجودها وعدمها ، والحاصل انه لا يمكن تقرر الماهيات منفكة عن صفة الوجود عندنا لأن الماهيات لو كانت متقررة حال عدمها لكانت موجودة حال عدمها ، فيلزم كونها موجودة حال كونها معدومة وهو محال ، وهذا لأن الماهيات لو كانت متحققة في الخارج حال عرائها عن الوجود لكانت متشاركة في كونها متحققة خارج الذهن أمرا مشتركا زائدا على خصوصياتها ولا معنى للوجود إلا هذا التحقق ، فيلزم أن يكون حال عرائها عن الوجود كانت موصوفة بالوجود ، واحتجوا بأن المعدومات متميزة في أنفسها وكل ما يتميز بعضه عن البعض فهي حقائق متعينة في أنفسها ، ولا معنى لقولنا المعدوم شيء إلا هذا ، وهذا لأنا نعلم أن غدا تطلع الشمس من مشرقها لا من مغربها ، وهو أن الطلوعين معدومان في الحال ، ونحن نعلم الآن امتياز كل واحد منهما عن الآخر ، وهذا يدل على وقوع الامتيار في المعدومات ، والدليل على أن كل متميز ثابت متحقق لأن المتميز هو الموصوف بصفة لأجلها امتاز عن الآخر ، وما لم تكن حقيقته متقررة امتنع كونها موصوفة بالصفة الموجبة للامتياز . والجواب أن ما ذكرتم منقوض بالممتنعات فإنا نقول شريك الإله محال ، والجمع بين الوجود والعدم ممتنع ، وحصول الجسم الواحد في آن واحد في مكانين محال وتميز بين كل واحد منهما مع أن هذه الممتنعات نفي محض وليست ذوات ولا حقائق وماهيات بالاتفاق ولأن الوجود والثبوت مترادفان عند العقلاء ، فلو كانت ثابتة في الأزل لكانت موجودة فيه وهو محال ، وقوله تعالى :إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ[ الحج : 1 ] عند وجودها وتمسكهم بقوله تعالى :إِنَّما قَوْلُنا