تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
. . . . . . . . . .
شرح
والآخر يقول : لا يخاض في شيء من هذا بل يجب الإيمان به لأنه من المتشابه الذي لا يدرك معناه اه . وقال البكي في شرح الحاجبية : اختلف أهل السنّة في اتصاف الباري تعالى بهذه الصفات التي ظاهرها محال على ثلاثة أقوال : الأوّل : قول السلف انها هي صفات زائدة على السبع اللّه أعلم بحقائقها وهي أحد قولي الأشعري وهو قول مالك ، وإليه يشير الإمام أحمد بقوله : الآيات المتشابهات خزائن مقفلة حلها تلاوتها . الثاني : كلها مجازات يدل بها على تلك الصفات الثمانية عقلا وسمعا وهذا قول الحذاق من الأشاعرة . الثالث : الوقف وهو اختيار صاحب المواقف والمقترح ، ثم أهل التأويل اختلفوا على طريقين : الأول : طريق الأقدمين كابن فورك يحملها على مجازاتها الراجعة إلى الصفات الثابتة عقلا . الثاني : طريق المتأخرين وهي التي كانت مركوزة في قلوب السلف قبل دخول العجمة برد هذه المتشابهات إلى التمثيل الذي يقصد به تصوّر المعاني العقلية بإبرازها في الصور الحسية قصدا إلى كمال البيان اه الخ . وقال الحافظ ابن حجر لأهل الكلام في هذه الصفات كالعين والوجه واليد ثلاثة أقوال : أحدها : أنها صفات ذات أثبتها السمع ولا يهتدي إليها العقل ، والثاني : أن العين كناية عن صفة البصر ، واليد كناية عن صفة القدرة ، والوجه كناية عن صفة الوجود . والثالث : إمرارها على ما جاءت به مفوّضا معناها إلى اللّه تعالى . وقال الشيخ شهاب الدين السهروردي في كتاب العقيدة له : أخبر اللّه في كتابه وثبت عن رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الاستواء والنزول والنفس واليد والعين فلا يتصرف فيهما بتشبيه ولا تعطيل إذ لولا إخبار اللّه ورسوله ما تجاسر عقل أن يحوم حول ذلك الحمى . قال الطيبي : هذا هو المذهب المعتمد ، وبه يقول السلف الصالح . وقال غيره : لم ينقل عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولا عن أحد من أصحابه من طريق صحيح التصريح بوجوب تأويل شيء من ذلك ولا المنع من ذكره ، ومن المحال أن يأمر اللّه نبيه بتبليغ ما أنزل إليه من ربه وينزل عليهالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ[ المائدة : 3 ] ، ثم يترك هذا الباب فلا يميز ما يجوز نسبته إليه مما لا يجوز مع حضه على التبليغ عنه حتى نقلوا عنه أقواله وأفعاله وأحواله وصفاته وما فعل بحضرته ، فدل على أنهم اتفقوا على الإيمان بها على الوجه الذي أراده اللّه منها ، ووجب تنزيهه عن مشابهة المخلوقات بقوله تعالى :لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[ الشورى : 11 ] فمن أوجب خلاف ذلك بعدهم فقد خالف سبيلهم وباللّه التوفيق اه .