تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
. . . . . . . . . .
شرح
قلت : وهذا الذي ذهب إليه هو مختار شيخ جده ابن فورك ، وإليه ذهب العز بن عبد السّلام في رسائله . منها رسالته التي أرسلها جوابا للملك الأشرف موسى وهي بطولها في طبقات ابن السبكي وهو بظاهره مخالف لمذهب السلف القائلين بإمرارها على ظواهرها ، وقد مرت في آخر الفصل الثاني شروط للتأويل راجع النظر إليها لتعلم أنه كيف يجوز ولمن يجوز ومتى يجوز ، ولنذكر نص إمام الحرمين في الرسالة النظامية في هذه المسألة وهي آخر مؤلفاته على ما زعم ابن أبي شريف . قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ، قال إمام الحرمين في الرسالة النظامية : اختلفت مسالك العلماء في هذه الظواهر فرأى بعضهم تأويلها والتزم ذلك في آي الكتاب وما يصح من السنن ، وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل واجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها إلى اللّه عز وجل ، والذي نرتضيه رأيا وندين اللّه به عقيدة اتباع سلف الأمة للدليل القاطع أن اجماع الأمة حجة ، فلو كان تأويل هذه الظواهر حتما فلا شك أن يكون اهتمامهم به فوق اهتمامهم بفروع الشريعة ، وإذا انصرم عصر الصحابة والتابعين على الاضراب عن التأويل كان ذلك هو الوجه المتبع اه . قال الحافظ : وقد تقدم النقل عن أهل العصر الثالث وهم فقهاء الأمصار كالثوري ، والأوزاعي ، ومالك ، والليث ، ومن عاصرهم . وكذا من أخذ عنهم من الأئمة ، فكيف لا يوثق بما اتفق عليه القرون الثلاثة وهم خير القرون بشهادة صاحب الشريعة اه . قلت : وإلى هذا مال المصنف في إلجام العوام فقد عقد في الكف عن التأويل والخوض فيه بابا وذكر فيه ثلاثة أمثلة : مثال في الفوقية ، ومثال في الاستواء ، ومثال في النزول . وقال في أوّل كتابه المذكور : إن الحق الصريح الذي لا مراء فيه هو مذهب السلف أعني مذهب الصحابة والتابعين وهو الحق عندنا أن كل من بلغه حديث من هذه الأخبار من عوام الخلق يجب عليه سبعة أمور التقديس والتصديق والاعتراف بالعجز والسكوت والكف والامساك والتسليم لأهل المعرفة ، وقد تقدم شيء من ذلك في الفصل الثاني فراجعه . وقال الحافظ ابن حجر : وقسم بعضهم أقوال الناس في هذا الباب إلى ستة أقوال : قولان لمن يجريها على ظاهرها . أحدهما : من يعتقد أنها من جنس صفات المخلوقين وهم المشبهة وتتفرع من قولهم عدة آراء ، والثاني : من ينفي عنها شبه صفة المخلوقين لأن ذات اللّه لا تشبه الذوات فصفاته لا تشبه الصفات ، فإن صفات كل موصوف تناسب ذاته وتلائم حقيقته ، وقولان لمن يثبت كونها صفة ولكن لا يجريها على ظاهرها . أحدهما : يقول لا نؤوّل شيئا منها بل نقول اللّه أعلم بمراده ، والآخر يؤوّل فيقول مثلا معنى الاستواء الاستيلاء واليد القدرة ونحو ذلك ، وقولان لمن لا يجزم بأنها صفة . أحدهما : يجوز أن يكون صفة وظاهرها غير مراد ويجوز أن لا تكون صفة ،