. . . . . . . . . .
شرح
قد استوى بشر على العراقلو أتى بالاستيلاء لم تكن له هذه الطلاوة والحسن ، والمراد بالاستواء كمال الملك وهو مراد القائلين بالاستيلاء ، ولفظ الاستيلاء قاصر عن تأدية هذا المعنى فالاستواء في اللغة له معنيان .
أحدهما : الاستيلاء بحق وكمال فيفيد ثلاثة معان ، ولفظ الاستيلاء لا يفيد إلا معنى واحدا ، فإذا قال المتكلم في تفسير الاستواء الاستيلاء مراده المعاني الثلاثة وهو أمر يمكن في حقه سبحانه وتعالى ، فالمقدم على هذا التأويل لم يرتكب محذورا ولا وصف اللّه تعالى بما لا يجوز عليه ، والمفوض المنزه لا يجزم على التفسير بذلك لاحتمال أن يكون المراد خلافه وقصور أفهامنا عن وصف الحق سبحانه وتعالى مع تنزيهه عن صفات الأجسام قطعا . والمعنى الثاني للاستيلاء في اللغة الجلوس والقعود ومعناه مفهوم من صفات الأجسام لا يعقل منه في اللغة غير ذلك واللّه تعالى منزه عنها ، ومن أطلق القعود وقال : أنه لم يرد صفات الأجسام قال شيئا لم تشهد له به اللغة فيكون باطلا وهو كالمقر بالتجسيم المنكر له فيؤاخذ بإقراره ولا يفيده إنكاره . واعلم أن اللّه تعالى كامل الملك أزلا وأبدا والعرش وما تحته حادث فأتى قوله تعالى :ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ *لحدوث العرش لا لحدوث الاستواء اه .
وقال البخاري في صحيحه في كتاب التوحيد باب :وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ[ هود : 7 ]وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ[ التوبة : 129 ] قال الحافظ ابن حجر في شرحه : ذكر قطعتين من آيتين وتلطف في ذكر الثانية عقيب الأولى لرد من توهم من قوله في الحديث . كان اللّه ولم يكن شيء قبله . وكان عرشه على الماء : إن العرش لم يزل مع اللّه تعالى وهو مذهب باطل ، وكذا قول من زعم من الفلاسفة أن العرش هو الخالق الصانع ، فأردف بقوله : رب العرش العظيم إشارة إلى أن العرش مربوب وكل مربوب مخلوق ، وختم الباب بالحديث الذي فيه فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فإن في اثبات القوائم للعرش دلالة على أنه جسم مركب له أبعاض واجزاء والجسم المؤلف محدث مخلوق . وقال البيهقي في الأسماء والصفات : اتفقت أقاويل أهل التفسير على أن العرش هو السرير وأنه جسم خلقه اللّه تعالى وأمر الملائكة بحمله وتعبدهم بتعظيمه والطواف به كما خلق في الأرض بيتا وأمر بني آدم بالطواف به واستقباله في الصلاة . وفي الآيات والأحاديث والآثار دلالة على ما ذهبوا إليه ، ثم قال البخاري ، وقال أبو العالية : استوى إلى السماء ارتفع . وقال مجاهد : استوى علا على العرش قال ابن بطال : اختلفوا في الاستواء هنا فقالت المعتزلة معناه الاستيلاء بالقهر والغلبة . وقالت المجسمة : معناه الاستقرار ، وقال بعض أهل السنّة : معناه ارتفع ، وبعضهم معناه علا ، وبعضهم معناه الملك والقدرة ، وقيل : معنى الاستواء التمام والفراغ من فعل الشيء وخص لفظ العرش لكونه أعظم الأشياء ، وقيل : إن على بمعنى إلى ، فالمراد على هذا انتهى إلى العرش أي فيما يتعلق بالعرش لأنه خلق الخلق شيئا بعد شيء قال ابن بطال : أما قول المعتزلة ففاسد لأنه لم يزل قاهرا غالبا مستوليا . وقوله : ثم استوى