تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الأصل الثامن : العلم بأنه تعالى مستو على عرشه بالمعنى الذي أراد اللّه تعالى
شرح
واحد منهما محددا متناهيا الأوّل : ممنوع ، والثاني : مسلم . ولكن الباري تعالى يستحيل أن يكون محدودا متناهيا . تنبيه : هذا المعتقد لا يخالف فيه بالتحقيق سني لا محدث ولا فقيه ولا غيره ولا يجيء قط في الشرع على لسان نبي التصريح بلفظ الجهة ، فالجهة بحسب التفسير المتقدم منفية معنى ولفظا ، وكيف لا والحق يقوللَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌولو كان في جهة بذلك الاعتبار لكان له أمثال فضلا عن مثل واحد ، وما نقله القاضي عياض من أن المحدثين والفقهاء على الجهة ليس المعنى ما قام القاطع بخلافه ولم ينقل عن أحد منهم أنه تعالى في جهة كذا تعالى اللّه عن ذلك ، لكن لما ثبت سمعا قرآناالرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى[ طه : 5 ]وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ[ الأنعام : 18 ]يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ[ النحل : 50 ] وسنّة حيث قال صلّى اللّه عليه وسلّم للسوداء : « أين اللّه » . فأشارت نحو السماء فقال : « أعتقها فإنها مؤمنة » إلى غير ذلك من الظواهر ، وكان أصلهم ثبوت المعتقدات من السمع فاعتقدوا أن هناك صفة تسمى بالاستواء على العرش لا تشبه استواء المخلوقين ، وصفة أخرى تسمى بفوق أي فوق عباده أي العرش ومن دونه اللّه أعلم بذلك الاستواء ، واعلم بتلك الفوقية بهذا صرح الإمام أحمد بن حنبل على ما نقل عنه المقدسي في رسالة الاعتقاد ، واعلم أن المنظور إليهم إنما هم الأئمة القدوة والعلماء الجلة ولا عبرة بالمقلدة الواقفة مع ظاهر المنقول الذين لم يفرقوا بين المحكم منه والمتشابه . وسيأتي تمام البحث فيه في الأصل الذي يليه . وأما الصوفي فيقول : محال أن يكون الباري في جهة إذ تلك الجهة إما أن تكون غيره أو لا . فإن لم تكن غيره فلا جهة ، وإن كانت غيره فإما قديمة أو حادثة والجميع باطل . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « كان اللّه ولا شيء معه » . تكميل : ذكر الإمام قاضي القضاة ناصر الدين ابن المنير الإسكندري المالكي في كتابه المنتقى في شرف المصطفى لما تكلم على الجهة وقرر نفيها قال : ولهذا أشار مالك رحمه اللّه تعالى في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تفضلوني على يونس بن متى » فقال مالك : إنما خص يونس بالتنبيه على التنزيه لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم رفع إلى العرش ويونس عليه السّلام هبط إلى قاموس البحر ونسبتهما مع ذلك من حيث الجهة إلى الحق جل جلاله نسبة واحدة ، ولو كان الفضل بالمكان لكان عليه السّلام أقرب من يونس بن متى وأفضل ، ولما نهى عن ذلك ، ثم أخذ الإمام ناصر الدين يبدي أن الفضل بالمكانة لأن العرش في الرفيق الأعلى فهو أفضل من السفلى فالفضل بالمكانة لا بالمكان هكذا نقله السبكي في رسالة الرد على ابن زفيل .

[ الأصل الثامن : العلم بأنه تعالى مستو على عرشه بالمعنى الذي أراد اللّه تعالى ]

( الأصل الثامن : العلم بأنه تعالى مستو على عرشه بالمعنى الذي أراد اللّه تعالى