تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ويتعالى عن أن يكون له فوق إذ تعالى أن يكون له رأس ، والفوق عبارة عما يكون جهة الرأس أو خلق العالم تحته ، فتعالى عن أن يكون له تحت إذ تعالى عن أن يكون له رجل والتحت عبارة عما يلي جهة الرجل ، وكل ذلك مما يستحيل في العقل ولأن المعقول من كونه مختصا بجهة أنه مختص بحيز اختصاص الجواهر أو مختص بالجواهر اختصاص العرض ، وقد ظهر استحالة كونه جوهرا أو عرضا فاستحال كونه مختصا بالجهة ، وإن أريد بالجهة غير هذين المعنيين كان غلطا في الاسم مع المساعدة على
شرح
ويتعالى عن أن يكون فوق إذ تعالى أن يكون له رأس ، والفوق عبارة عما يلي جهة الرأس ، أو خلق العالم تحته فتعالى أن يكون له رجل والتحت عبارة عما يلي جهة الرجل وكل ذلك مما يستحيل في العقل ) ، فهذا طريق الاستدلال . قال أبو منصور التميمي : وأما إحالة كونه في جهة فإن ذلك كإحالة كونه في مكان لأن ذلك يوجب حدوث كون ومحاذاة مخصوصة فيه ، وذلك دليل على حدوث ما حل فيه فلذلك أحلنا إطلاق اسم الجهة على اللّه تعالى اه . وقد نبه المصنف على طريق ثان في الاستدلال بقوله : ( ولان المعقول من كونه مختصا بجهة أنه مختص بحيز ) هو كذا أي معنى من الأحياز ، وقد فسره بقوله ( اختصاص الجواهر أو مختص بالجوهر اختصاص العرض وقد ظهر استحالة كونه جوهرا أو عرضا ) أو جسما إذا الحيز مختص بالجوهر والجسم ، وقد مرّ تنزيهه سبحانه عنهما . وأما العرض فلا اختصاص له بالحيز إلا بواسطة كونه حالا في الجوهر فهو تابع لاختصاص الجوهر ، ولما ظهر بطلان الجوهرية والجسمية ( فاستحال كونه مختصا بالجهة ) . وقال النسفي في شرح العمدة : الصور والجهات مختلفة واجتماعها عليه تعالى مستحيل لتنافيها في أنفسها ، وليس البعض أولى من البعض لاستواء الكل في إفادة المدح والنقص ، وعدم دلالة المحدثات عليه ، فلو اختص بشيء منها لكان تخصيص مخصص وهذا من أمارات المحدث اه . وقال السبكي : صانع العالم لا يكون في جهة لأنه لو كان في جهة لكان في مكان ضرورة انها المكان أو المستلزمة له ، ولو كان في مكان لكان متحيزا ، ولو كان متحيزا لكان مفتقرا إلى حيزه ومكانه فلا يكون واجب الوجود ، وثبت أنه واجب الوجود وهذا خلف ، وأيضا فلو كان في جهة فإما في كل الجهات وهو محال وشنيع ، وإما في البعض فيلزم الاختصاص المستلزم للافتقار إلى المخصص المنافي للوجوب اه . ( وإن أريد بالجهة غير هذين المعنيين ) مما ليس فيه حلول حيز ولا جسمية ( كان غلطا في الاسم مع المساعدة على المعنى ) ، ولكن ينظر فيه أيرجع ذلك المعنى إلى تنزيهه سبحانه عما لا يليق بجلاله فيخطأ من أراد في مجرد التعبير عنه بالجهة لايهامه بما لا يليق ولعدم وروده في