تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الأصل السابع : العلم بأن اللّه تعالى منزه الذات عن الاختصاص بالجهات ، فإن الجهة إما فوق وإما أسفل وإما يمين وإما شمال أو قدام أو خلف ، وهذه الجهات هو
شرح
التميمي ، وجميع الحفاظ لحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذين نقل قولهم في الجرح والتعديل والتمييز بين الصحيح والسقيم من الأخبار والآثار ، وكذلك الأئمة الذين أخذت عنهم اللغة والنحو والقراءات وإعراب القرآن . كلهم كانوا على طريقة التوحيد من غير تشبيه ولا تعطيل ، كعيسى بن عمر الثقفي ، وأبي عمرو بن العلاء ، والخليل بن أحمد ، والأصمعي ، وأبي زيد الأنصاري ، وسيبويه ، والأخفش ، وأبي عبيدة ، وأبي عبيد ، وابن الأعرابي ، والأحمر ، والفراء ، والمفضل الضبي ، وأبي مالك ، وعثمان المازني ، وأحمد بن يحيى ثعلب ، وأبي شمر ، وابن السكيت ، وعلي بن حمزة الكسائي ، وإبراهيم الحربي والمبرد ، والقراء السبعة قبلهم ، وكل من يصح اليوم الاحتجاج بقوله في اللغة والنحو والقراءات من أئمة الدين فإنهم كلهم منتسبون إلى ما انتسب إليه أهل السنة والجماعة في التوحيد ، واثبات صفات المدح لمعبودهم ، ونفي التشبيه عنه . ومنهم من أجرى على معبوده أوصافا تؤدّيه إلى القول بالتشبيه مع تنزيه منه في الظاهر كالمشبهة والمجسمة والحلولية على اختلاف مذاهبهم في ذلك ، فأما الخارجون عن ملة الإسلام ففريقان ، أحدهما دهرية ينكرون الصانع فلا يكلمون في نفي التشبيه عنه ، وإنما يكلمون في اثباته ، والفريق الثاني مقرون بالصانع ولكنهم مختلفون ، فمنهم من يقول بإثبات صانعين هما النور والظلمة ، ومنهم من ينسب الأفعال والحوادث إلى الطبائع الأربعة ، ومنهم من يقر بصانع واحد قديم ، وهؤلاء مختلفون فيه ، فمنهم من يقول أنه لا يشبه شيئا من العالم ويفرط في نفي الصفات عنه حتى يدخل في باب التعطيل وهم أكثر الفلاسفة وفيهم المفرط في اثبات الصفات والجوارح له تعالى حتى يدخل في باب التشبيه بينه وبين خلقه ، كاليهود الذين زعموا أن معبودهم على صورة الإنسان في الأعضاء والجوارح والحد والنهاية . تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، ومعهم على هذا القول جماعة من المنتسبين إلى الإسلام مع تنزيههم من القول بالتشبيه في الظاهر خوفا من إظهار العامة على عوار مذاهبهم ، وهؤلاء فرق منهم أصحاب هشام بن الحكم الرافضي ، والجواربية أصحاب داود الجواربي ، والحلولية أصحاب أبي حلمان الدمشقي ، والبيانية أصحاب بيان بن سمعان التميمي ، والتناسخية أصحاب عبد اللّه بن منصور بن عبد اللّه بن جعفر ، والمغيرية أصحاب المغيرة بن سعيد . وغير هؤلاء ولهم مقالات يقشعر منها البدن قد ذكرها أصحاب الملل والنحل ، وفيما أشرنا إليه كفاية .

[ الأصل السابع : العلم بأن اللّه تعالى منزه الذات عن الاختصاص بالجهات ]

( الأصل السابع : العلم بأن اللّه تعالى منزه الذات عن الاختصاص بالجهات ) أي ليست ذاته المقدسة في جهة من الجهات الست ولا في مكان من الأمكنة ، ( فإن الجهة ) وهي منتهى الإشارة ومقصد المتحرك بحركته من حيث حصوله فهي من ذوات الأوضاع المادية ومرجعها إلى نفس الأمكنة أو حدودها وأطرافها وهي تنقسم بحسب المشير إلى ستة ، وأشار إلى ذلك بقوله : ( إما فوق وإما أسفل ) وهو التحت ( وإما يمين أو شمال أو قدّام أو خلف ) . وقد تنحصر في قسمين باعتبار وسط كرة العالم ومحويها فما كان إلى نقطة مركز العالم ووسطه فهو سفل ، وما