تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وهذه الأوصاف تستحيل على الاعراض بل لا تعقل إلا لموجود قائم بنفسه مستقل
شرح
صورة والجميع محال ضرورة افتقار الحال لما حل فيه ولا شيء من المفتقر بواجب الوجود ، وكل حال في شيء مفتقر فلا شيء من واجب الوجود بحال في شيء وهو المطلوب اه . والثاني : ما تضمنه قوله : ( ولأنه ) تعالى ( عالم قادر مريد خالق ) أي موصوف بالعلم والقدرة والإرادة والخلق ( كما سيأتي بيانه ) فيما بعد . ( وهذه الأوصاف تستحيل على الاعراض بل لا تعقل ) هذه الأوصاف ( إلا لموجود ) وفي بعض النسخ : لموجد ( قائم بنفسه مستقل بذاته ) ، وأشار لهذا الوجه النسفي في شرح العمدة فقال : ولأن العرض يفتقر إلى محل يقوم به وما لا قيام له بذاته يستحيل منه الفعل إذ الفعل المحكم المتقن لا يتأتى إلا من حي قادر عليم . تنبيه : قد علم من هذه الأصول وهي الرابع والخامس والسادس مخالفته تعالى للحوادث وقيامه بنفسه ، وهما الصفة الثالثة والرابعة من الصفات السلبية ، فمخالفته تعالى للحوادث معناه لا يماثله شيء منها مطلقا لا في الذات ولا في الصفات ولا في الأفعال ، وبرهانه أنه لو ماثل شيئا منها لكان حادثا مثلها وذلك محال لما عرفت من وجوب قدمه وبقائه ، لأن كل مثلين لا بدّ أن يجب لكل واحد منهما ما وجب للآخر ، ويستحيل عليه ما استحال عليه ويجوز عليه ما جاز عليه وقد وجب للحوادث الحدوث ، فلو ماثلها مولانا عز وجل لوجب له ما وجب لها من الحدوث واستحالة القدم ، ولو كان كذلك لافتقر إلى محدث ولزم الدور أو التسلسل . وبالجملة ؛ لو ماثل تعالى شيئا في الحوادث لوجب له القدم لألوهيته والحدوث لفرض مماثلته للحوادث وذلك جمع بين متنافيين ضرورة ، وأما قيامه تعالى بنفسه فهو عبارة عن سلب افتقاره إلى شيء من الأشياء فلا يفتقر إلى محل ولا مخصص ، والمراد بالمحل هنا الذات كما درج عليه الشيخ السنوسي لا الحيز الذي يحل فيه الجسم كما يتوهم ، وإن كان يطلق عليه أيضا والمراد بالمخصص الفاعل ، فإذا القيام بالنفس هو عبارة عن الغنى المطلق . أما برهان غناه عن المحل أي ذات يقوم بها فهو أنه لو احتاج إلى ذات أخرى يقوم بها لكان صفة لأنه لا يحتاج إلى الذات إلا الصفات ، والصفة لا تتصف بصفات المعاني وهي القدرة والإرادة والعلم إلى آخرها ، ولا بالصفات المعنوية وهي كونه قادرا ومريدا وعالما إلى آخرها ، فلا يكون تعالى صفة لأن الواجب له نقيض ما وجب للصفة لأنه يجب اتصافه بالمعاني والمعنوية ، والصفة يستحيل عليها ذلك إذ الصفة لو قبلت صفة أخرى يلزم أن لا تعرى عنها ولزم أن تقبل الأخرى أخرى ، إذ لا فرق بينهما إلى غير غاية ، وذلك التسلسل وهو محال ، وبرهان غناه عن المخصص أي الفاعل هو أنه لو احتاج إليه لكان حادثا وذلك محال لما تقدم من وجوب قدمه تعالى وبقائه ، فتبين بهذين الغنى المطلق له جل وعز وهو معنى قيامه بنفسه .