تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
العالم جسم لجاز أن يعتقد الإلهية للشمس والقمر أو لشيء آخر من أقسام الأجسام ، فإن تجاسر متجاسر على تسميته تعالى جسما من غير إرادة التأليف من الجواهر كان ذلك غلطا في الاسم مع الإصابة في نفي معنى الجسم .
شرح
وقال السبكي : لو كان تعالى جسما لكان مركبا ولو كان مركبا لكان مفتقرا ضرورة أن كل مركب متوقف وكل متوقف مفتقر ، ولو كان مفتقرا لكان ممكنا وقد فرض واجب الوجود هذا خلف ، وقد يقال : لو كان الصانع مركبا فصفات الألوهية كالعلم مثلا لا يخلو إما أن تقوم بكل جزء فيلزم تعداد الإله وهو محال ، أو وجود المعنى الواحد في متعدد وهو محال ، أو بالبعض دون البعض فيلزم الاختصاص بالغير ، أو بالترجيج من غير مرجح ، أو بالمجموع بما هو مجموع فيلزم التسلسل لأن المجموع إن كانت له جهة واحدة نقل الكلام إليها ، وإلّا فليس إلا الأجزاء المتلاصقة فما تقدم لازم اه . وقال النسفي في شرح العمدة : الجسم اسم للمتركب ؛ فمن أطلقه وعنى به المتركب كاليهود وغلاة الروافض والحنابلة فهو مخطىء في الاسم والمعنى ، لأنه إن قام علم واحد وقدرة واحدة وإرادة واحدة بجميع الأجزاء فهو محال لامتناع قيام الصفة الواحدة بالمحال المتعددة ، وإن قام بكل جزء من أجزائه علم على حدة وقدرة على حدة وإرادة على حدة فيكون كل جزء موصوفا بصفات الكمال فيكون كل جزء إلها فيفسد القول به كما فسد بإلهين ، فإن لم يكن موصوفا بهذه الصفات فيكون موصوفا بأضدادها من سمات الحدوث إذ كل قائم بالذات يجوز قبوله للصفات ، وما لا يقوم به فإنما لا يقوم لقيام الضدية ، ولو كان موصوفا بصفات النقصان لكان محدثا ولا ناقد دللنا على أن العالم بجميع أجزائه محدث والأجسام من العالم فيكون محدثا وإلّا لم يجب أن يكون قديما أزليا فيمنع أن يكون جسما ضرورة ، ( ولو جاز أن يعتقد أن صانع العالم جسم لجاز أن تعتقد الإلهية للشمس والقمر ) كما ضل فيه الصابئة ( أو لشيء آخر من أقسام الأجسام ) كما ضلّ فيه الوثنية والسمنية ، ( فإن تجاسر متجاسر على تسميته تعالى جسما من غير إرادة التأليف من الجواهر ) وقال : لا كالأجسام يعني في لوازم الجسمية كبعض الكرامية والحنابلة حيث قالوا : هو جسم بمعنى موجود أو بمعنى أنه قائم بنفسه ( كان ذلك غلطا في الاسم ) لا في المعنى ( مع الإصابة في نفي معنى الجسم ) وامتناع اطلاق كل من الجسم والجوهر ظاهر على قول القائلين بالتوقيف ، وأما على القول بجواز اطلاق المشتق مما ثبت سمعا اتصافه بمعناه وما يشعر بالجلال ولم يوهم نقصا وإن لم يرد توقيف ، كما ذهبت إليه المعتزلة وأبو بكر الباقلاني فخطأ أيضا لأنه لم يوجد في السمع ما يسوغ إطلاقه ، ولأن شرطه بعد السمع أن لا يوهم نقصا فيكتفون حيث لا سمع بدلالة العقل على اتصافه تعالى بمعنى ذلك اللفظ ، ومن قال بإطلاق الألفاظ التي هي أوصاف دون الأسماء الجارية مجرى الأعلام كالمصنف في المقصد الأسنى ، والإمام الرازي ؛ فالشرط عنده كذلك فيما أجازه دون توقيف ، واسم الجسم يقتضي النقص من حيث اقتضائية الافتقار إلى أجزائه التي يتركب منها وهو أعظم مقتض