إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 163
الأصل السادس : العلم بأنه تعالى ليس بعرض قائم بجسم أو حال في محل لأن العرض ما يحل في الجسم ، فكل جسم فهو حادث لا محالة ويكون محدثه موجودا قبله ، فكيف يكون حالا في الجسم وقد كان موجودا في الأزل وحده وما معه غيره ، ثم أحدث الأجسام والأعراض بعده ؟ ولأنه عالم قادر مريد خالق - كما سيأتي بيانه - للحدوث ، فمن أطلقه عليه تعالى فهو عاص ، بل قد كفره الإمام ركن الإسلام فيمن أطلق عليه اسم السبب والعلة وهو أظهر ، فإن اطلاقه إياه غير مكره عليه بعد علمه بما فيه من اقتضاء النقص استخفاف بجناب الربوبية وهو كفر إجماعا ، ولما ثبت انتفاء الجسمية بالمعنى المذكور ثبت انتفاء لوازمها ، وانتفاء الملزوم يستلزم انتفاء لازمه المساوي ، ولوازم الجسمية هي الاتصاف بالكيفيات المحسوسة بالحس الظاهر أو الباطن من اللون والرائحة والصورة ، والعوارض النفسانية من اللذة والألم والفرح والغم ونحوها ، ولأن هذه الأمور تابعة للمزاج المستلزم للتركيب المنافي للوجوب الذاتي ، ولأن البعض منها تغيرات وانتقالات وهي على الباري تعالى محال ، وما ورد في الكتاب والسنّة من ذكر الرضا والغضب والفرح ونحوها يجب التنزيه عن ظاهره على ما سيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى . [ الأصل السادس : العلم بأنه تعالى ليس بعرض قائم بجسم ] ( الأصل السادس : العلم بأنه تعالى ليس بعرض قائم بجسم ) وهو وصف كاشف لا مخصص ( أو حال في محل ) ، والمراد بالحلول هنا الاستقرار ، ومنه حلول الجوهر أو الجسم في الحيز ، واستدل له من وجهين . الأول : ما تضمنه قوله : ( لأن العرض يحل في الجسم ) وفي الاقتصاد للمصنف : هو ما يحتاج إلى الجسم أو الجوهر في تقومه أي في قيام ذواته وتحققها ، ( وكل جسم فهو حادث ويكون محدثه موجودا قبله ، فكيف يكون حالا في الجسم وقد كان موجودا في الأزل وحده وما معه غيره ، ثم أحدث الأجسام والأعراض بعده ) ، كما ثبت بالأدلة السابقة أي : فيستحيل وجوده قبله ضرورة استحالة وجود ما يتوقف وجوده على شيء قبل ذلك الشيء ، واللّه تعالى قبل كل شيء وموجده . وقال النسفي في شرح العمدة : العرض يستحيل بقاؤه لأنه لو كان باقيا ، فإما أن يكون البقاء قائما به وهو محال لأن العرض لا يقوم بالعرض باتفاق المتكلمين ، والبقاء عرض لأن العرض عبارة عن أمر زائد على الذات ولم يصح وحده ولم يوجد بخلاف اتصال السواد باللونية لأنها ليست بزائدة على ذاته بل هي داخلة في ماهيته ، أو قائما بغيره فيكون الباقي ذلك الغير لأن العرض وما يستحيل بقاؤه لا يكون قديما لأن القديم واجب الوجود لذاته لما مرّ فيكون مستحيل العدم اه . وقال السبكي : صانع العالم لا يحل في شيء لأنه لو حل في شيء إما عرضا أو جوهرا أو