الأصل الرابع : العلم بأنه تعالى ليس بجوهر يتحيز ، بل يتعالى ويتقدس عن مناسبة الحين . وبرهانه أن كل جوهر متحيز فهو مختص بحيزه ولا يخلو من أن يكون ساكنا فيه أو متحرّكا عنه ، فلا يخلو عن الحركة أو السكون وهما حادثان ، وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث ، ولو تصور جوهر متحيز قديم لكان يعقل قدم جواهر العالم ، فإن سماه مسمّ جوهرا ولم يرد به المتحيز كان مخطئا من حيث اللفظ لا من حيث المعنى .
شرح
جائزا قديما يكون معدوما لانتفاء ما يوجده أو لوجود ما ينفيه ، وكل ما يتوقف وجوده عليه فهو شرط في وجوده ، فلو انعدم لعدم ذلك لم يخل ذلك إما أن يكون حادثا أو قديما ، ولا جائز أن يكون القديم مشروطا بشرط حادث لما فيه من تقدم المشروط على الشرط ، وإن كان قديما فالقول في عدمه كالقول في عدم المشروط ويتسلسل ، وإن فرض عدمه لوجود ما ينفيه فلا يخلو ذلك المعدم إما أن يعدمه بذاته أو بإيثاره واختياره ، فإن أعدمه بذاته فلا يخلو إما أن يعدمه بطريق التضاد ، فإن التضاد مفعول واحد من الجانبين فليس إعدام الطارىء الحاصل لما فاته له بأولى من منع الحاصل الطارىء أولا بطريق التضاد لا جائز أن يعدمه بطريق التضاد ، فإن أعدمه لا بطريق التضاد فلا يخلو إما أن يقوم به أولا . فإن قام به وهو مقتض لعدمه لزم أن يجامع وجوده عدمه ، فإنه من حيث كونه محلا يستدعي أن يكون حاصلا موجودا ومن حيث كونه أثرا يستدعي أن يكون معدوما وإن لم يقم به فنسبته إليه وإلى غيره نسبة واحدة فليس اعدامه بأولى من اعدامه بغيره ، وإن أعدمه بايثاره واختياره فالمؤثر المختار لا بدّ له من فعل والعدم لا شيء ، ومن فعل لا شيء لم يفعل شيئا ، ولأن المعدم له أيضا إما أن يكون نفسه أو غيره لا جائز أن يعدم نفسه ضرورة وجود الفاعل حال وجود فعله فيجامع وجوده عدمه ولا جائز أن يعدمه غيره لقيام الدليل على وحدانيته ، وقد قيل : إن العقلاء لم يتفقوا على مسألة نظرية إلا هذه المسألة وهو أن القديم لا يعدم .