الأصل الثاني : العلم بأن اللّه تعالى قديم لم يزل ، أزلي ليس لوجوده أول بل هو أول
شرح
صورتها العلمية أعني علم اللّه بها ، فذلك غيب عنا ، واللّه أعلم بغيبه . فهذا ما نبه عليه الصوفي وغايته الرجوع إلى العجز الذي هو كمال الادراك والتسليم لما في علم اللّه من حيث علم اللّه ، ومن فهم هذا التنبيه فهم المسألة الصعبة التي أشار إليها الشيخ ابن عطاء اللّه في أوّل التنوير اه .
تنبيه :
جعل الوجود صفة ظاهر على القول بأنه زائد على الذات ، وهو الذي عليه الفخر والجمهور ، وأما على القول بأنه عين الذات مطلقا كما عليه الأشعري فجعله صفة للذات نظرا إلى انها يوصف بها في اللفظ ، فيقال : ذات اللّه موجودة .
وقال السبكي : اختلفوا في أن وجود الشيء هل هو عين ذاته أو زائد عليه أو الفرق بين الواجب والممكن . ثالثها إن كان واجبا فهو عين ذاته ، ورابعها لأصحاب الأحوال انه صفة نفسية في الواجب ليس عينه ولا غيره . ومذهب أبي الحسن الأشعري انه عينه مطلقا اه .
وفي شرح جمع الجوامع : والأصح أن وجود الشيء في الخارج واجبا كان وهو اللّه ، أو ممكنا وهو الخلق عينه أي ليس زائدا عليه . وقال كثير من المتكلمين غيره : أي زائد عليه بأن يقوم الوجود بالشيء من حيث هو أي من غير اعتبار الوجود والعدم ، وان لم يخل منهما ذات . وقال الحكماء : انه عينه في الواجب غيره في الممكن ، فعلى الأصح المعدوم الممكن الوجود ليس في الخارج ، وإنما يتحقق بوجوده فيه وكذا على القول الآخر عند أكثر القائلين به . وذهب كثير من المعتزلة إلى أنه شيء أي حقيقة متقررة .
تتميم :
الموجودات أربعة أقسام : موجود لا أوّل له ولا آخر له وهو مولانا جل وعز ، وموجود له أوّل وآخر وهو ما سواه من عالم الدنيا ، وموجود له أوّل وليس له آخر وهو عالم الآخرة ، وموجود له آخر وليس له أوّل وهو عدم العالم المنقطع بوجوده .